Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 663

Contributors:

P.663
قال أبو القاسم بن عبد الرحيم واتصل بعد هذا بأبي العشائر الحسين بن علي بن الحسين بن حمدان ونفق عليه نفاقا تاما فأجرى ذكره عند سيف الدولة أبي الحسن علي بن حمدان فأمره باحضاره عنده فاشتط المتنبي عليه واشترط أن ينشده جالسا وأن لا يكلف بتقبيل الأرض بين يديه فأجابه إلى ذلك وأنشده فصادف من سيف الدولة رجلا قد غذي بالعلم وحشي بالفهم فأعجبه شعره واستخلصه لنفسه وأجزل عطاءه وأكرم مثواه ووصله بصلات كثيرة وسلمه إلى الرواض فعلموه الفروسية وصحب سيف الدولة في عدة غزوات إلى بلد الروم منها غزوة الفناء التي لم ينج منها إلا سيف الدولة بنفسه وأخذت عليه الروم الطرق فجرد السيف وحمل على العسكر وخرق الصفوف ونجا بنفسه قرأت بخط محمد بن علي بن نصر الكاتب في كتابه الموسوم بالمفاوضة وأخبرنا به أبو حفص عمر بن محمد معمر بن طبرزد وغيره إجازة عن أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري قال أنبأنا أبو غالب بن بشران قال أخبرنا ابن نصر قال حدثني أبو القاسم الرقي المنجم عن سيف الدولة أنه انهزم في بعض السنين وقد حللت الصناديق عن بغاله في بعض دروب الروم وأنها ملأت الدروب وكان على فرس له يعرف بالثريا وأنه حرك عليها نحو الفرسخ حتى نزل ولم يعثر ولم يتلعثم وأخبرني أنه بقي في هذه السفرة في تسعة أنفس أحدهم المتنبي وأنه كان يحدث أبا عبد الله بن خالوية النحوي حديث الهزيمة وأن المتنبي كان يجري بفرسه فاعتلقت بعمامته طاقة من الشجر المعروف بأم غيلان فكلما جرى الفرس انتشرت العمامة وتخيل المتنبي أنه قد ظفر به فكان يصيح الأمان يا علج قال فهتفت به وقلت أيما علج هذه شجرة قد علقت بعمامتك فود أن الأرض
بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 663 | عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم ) / سهيل زكار