Skip to main content

بغية الطلب في تاريخ حلب — Page 837

Contributors:

P.837
هكذا جاء في هذه الرواية قال حدثني أبو عبد الله محمد بن حمدون والمعروف أبو عبد الله أحمد بن حمدون وقد تقدم ذكره وقع إلى كتاب صنفه أحمد بن الطيب السرخسي ووسمه بزاد المسافر ذكر فيه وصية المسافر وخدمة الملوك وهو كتاب كتبه إلى بعض إخوانه وقد أراد سفرا لخدمة بعض الملوك فوجدته كتابا حسنا جامعا لوصايا نافعة من كلامه وكلام غيره فمما قرأت فيه من الوصايا البالغة من كلام أحمد بن الطيب قوله إن أول ما أوصيك به وأحثك عليه وأراه عزا وسعة وغنما وفائدة وأنسا وكثرة وحصنا وجنة ونبلا ورئاسة استشعار تقوى الله وخشيته والحذر منه في حالاتك كلها فإنه لا يخاف من خافه ولا يأمن من عصاه يتفرق الأعوان وينسأ الاخوان وينأى الجيران ويجور السلطان والله موجود بكل مكان لمن أيقن ألا حول ولا قوة إلا به فاجعل الثقة بالله معولك والاعتماد عليه ثقتل والتوكل عليه نصيرك والطاعة له سلاحك وعدتك وإن نالك خير فاقرنه بشكر فإن الشكر على الخير زيادة في النعمة وإن يمسك ضير فاجعل مفزعك إلى الله وجماع القول ارض بالله طبيبا يبرك من داء البطر عند النعم وذل الاستكانة عند حلول المحن وتعوذ بالله من الشيطان كما أمرك يحرسك من شياطين الأنس والجن وتعوذ بالله من شر نفسك يقك مصارع هواك ازجر غضبك بتذكر الحال التي أنت عليها من عجز أو قدرة فإن الغضب مع العجز يظهر الزلة والقلة والغضب مع القدرة يظهر الطيش والعجلة وفي الحاجتين جميعا تعدم الحلم والأناة وحيث تعدم الحلم والأناة تعدم الفكرة وحيث تعدم الفكرة تعدم الحكمة وحيث تعدم الحكمة تعدم الخير كله واعلم أن الشهوة من أكبر أعوان الهوى فمن قويت شهوته اشتد حرصه ومن اشتد حرصه عمي عن مراشده ومن عمي عن مراشده أخطر ببدنه ودينه