وقال الآخر :
يزدحم الناس على بابه
والمشرع السهل كثير الزحام
وقال الآخر :
وإذا افتقرت رأيت بابك خاليا
وترى الغنى يهدي لك الزوّارا
وليس هذا من الأوّل ، إنما هذا مثل قوله :
ألم تر بيت الفقر يهجر أهله
وبيت الغنى يهدى له ويزار
وهذا مثل قوله :
إذا ما قل مالك كنت فردا
وأيّ الناس زوّار المقلّ ؟
والعرب تفضّل الرجل الكسوب والغرّ « 1 » الطلوب ، ويذمّون المقيم الفشل والدثور الكسلان . ولذلك قال شاعرهم ، وهو يمدح رجلا :
شتى مطالبه ، بعيد همّه
جوّاب أودية ، برود المضجع « 2 »
ومدح آخر نفسه ، فقال :
فإن تأتياني في الشتاء وتلمسا
مكان فراشي فهو بالليل بارد
وقال آخر :
إلى ملك لا ينقض النأي عزمه
خروج تروك للفراش الممّهد « 3 »
وقال الآخر :
فداك قصير الهمّ يملأ عينه
من النوم ، إذ ملقى فراشك بارد
هامش
« 1 » الغرّ : الجواد .
« 2 » برودة المصجع : مكان رقاده بارد ؛ اي أنه لا يقيم فيه .
« 3 » النأي : البعد .