وقال آخر :
أبيض بّسام برود مضجعه
اللقمة الفرد مرارا تشبعه
وهم يمدحون أصحاب النيران ، ويذمون أصحاب الإخماد . قال الشاعر :
له نار تشبّ بكل ريح
إذ الظلماء جللت اليفاعا « 1 »
وما أن كان أكثرهم سواما
ولكن كان أرحبهم ذراعا « 2 »
وقال مزّرد بن ضرار :
فأبصر ناري وهي شقراء أوقدت
بعلياء نشز ، للعيون النواظر « 3 »
جعلها شقراء ليكون أضوأ لها . وكذلك النار إذا كان حطبها يابسا كان أشدّ لحمرة ناره ، وإذا كثر دخالنه قلّ ضوؤه . وقال الآخر :
ونار كسحر العود يرفع ضوءها
مع الليل هبّات الرياح الصوارد « 4 » .
وكلما كان موضع النار أشدّ ارتفاعا ، كان صاحبها أجود وأمجد ، لكثرة من يراها من البعد . ألا ترى النابغة الجعدي حين يقول :
منع الغدر فلم أهمم به
وأخو الغدر إذا همّ فعل
خشية اللَّه وأني رجل
إنما ذكري كنار بقبل « 5 »
وقالت خنساء السلمية : « 6 »
هامش
« 1 » جللت : غمرت . واليفاع : ما ارتفع من الأرض .
« 2 » السوام : الإبل الراعية .
« 3 » ابصر ناري وهي شقراء : اي شديدة حمراء . والنشر : المكان المرتفع .
« 4 » الصوارد : الباردة .
« 5 » القبل : أتاك من علو ، من مكان مرتفع .
« 6 » هي الخنساء السلمية التي رثت أخاها « صخرا » بعد مقتله في إحدى المعارك . وهي من الشاعرات المخضرمات .