وإن صخرا لتأتم الهداة به
كأنه علم في رأسه نار « 1 »
وليس يمنعني من تفسير كل ما يمرّ الا اتكالي على معرفتك . وليس هذا الكتاب نفعه إلا لمن روى الشعر والكلام ، وذهب مذاهب القوم ، أو يكون قد شدا منه شدوا حسنا .
ومما يدل على كرم القوم أيمانهم الكريمة وأقسامهم الشريفة . قال معدان بن جواس الكندي :
إن كان ما بلَّغت عني فلا مني
صديقي وحزّت من يديّ الأنامل
وكفّنت وحدي منذرا في ردائه
وصادف حوطا من أعادي قاتل
وقال الأشتر مالك بن الحارث ، « 2 » في مثل ذلك أيضا :
بقيت وحدي وانحرفت عن العلى
ولقيت أضيافي بوجه عبوس
إن لم أشنّ على ابن حرب غارة
لم تخل يوما من نهاب نفوس « 3 »
خيلا كأمثال السعالي شذّبا
تعدو ببيض في الكريهة شوس « 4 »
حمي الحديد عليهم فكأنه
لمعان برق أو شعاع شموس
وقال ابن سيحان :
حرام كنّتي مني بسوء
وأذكر صاحبي أبدا بذام « 5 »
لقد أحرمت ودّ بني مطيع
حرام الدهن للرجل الحرام « 6 »
هامش
« 1 » تأتّم : تهتدي به : كأنه علم في رأسه نار : للدلالة على شهرته وانتشار صيته .
« 2 » هو الأشتر النخعي أحد قادة الإمام علي ، بطل وشاعر وخطيب .
« 3 » ابن حرب : يعني معاوية بن أبي سفيان .
« 4 » السعالى : جمع سعلاة ، وهي الغول . والشذيب : المتغرق . والشوس : جمع أشوس من ينظر بمؤخرة عينه .
« 5 » من الحرام ان اذكر كنتي أو صاحبي بسوء .
« 6 » أحرمت الشيء : جعلته حراما .