تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البخلاء — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وإن صخرا لتأتم الهداة به كأنه علم في رأسه نار « 1 »
وليس يمنعني من تفسير كل ما يمرّ الا اتكالي على معرفتك . وليس هذا الكتاب نفعه إلا لمن روى الشعر والكلام ، وذهب مذاهب القوم ، أو يكون قد شدا منه شدوا حسنا . ومما يدل على كرم القوم أيمانهم الكريمة وأقسامهم الشريفة . قال معدان بن جواس الكندي :
إن كان ما بلَّغت عني فلا مني صديقي وحزّت من يديّ الأنامل وكفّنت وحدي منذرا في ردائه وصادف حوطا من أعادي قاتل
وقال الأشتر مالك بن الحارث ، « 2 » في مثل ذلك أيضا :
بقيت وحدي وانحرفت عن العلى ولقيت أضيافي بوجه عبوس إن لم أشنّ على ابن حرب غارة لم تخل يوما من نهاب نفوس « 3 » خيلا كأمثال السعالي شذّبا تعدو ببيض في الكريهة شوس « 4 » حمي الحديد عليهم فكأنه لمعان برق أو شعاع شموس
وقال ابن سيحان :
حرام كنّتي مني بسوء وأذكر صاحبي أبدا بذام « 5 » لقد أحرمت ودّ بني مطيع حرام الدهن للرجل الحرام « 6 »
هامش
« 1 » تأتّم : تهتدي به : كأنه علم في رأسه نار : للدلالة على شهرته وانتشار صيته . « 2 » هو الأشتر النخعي أحد قادة الإمام علي ، بطل وشاعر وخطيب . « 3 » ابن حرب : يعني معاوية بن أبي سفيان . « 4 » السعالى : جمع سعلاة ، وهي الغول . والشذيب : المتغرق . والشوس : جمع أشوس من ينظر بمؤخرة عينه . « 5 » من الحرام ان اذكر كنتي أو صاحبي بسوء . « 6 » أحرمت الشيء : جعلته حراما .
البخلاء — صفحة 309 | الجاحظ / عباس عبد الساتر