فقلت : متى باللحم عهد قدوركم ؟
فقالوا : إذا ما لم يكن عواريا
ألاضحى إلى الأضحى ، وإلا فإنها
تكون كنسج العنكبوت كما هيا
فلما استبان الجهد لي في وجوههم
وشكواهم أدخلتهم في عياليا
فكنت إذا ما استشرفوني مقبلا
أشاروا جميعا لجّة وتداعيا « 1 »
ومما قالوا في صفة قدورهم وجفانهم وطعامهم ما أنا كاتبه لك . وهم وإن كانوا في بلاد جدب ، فإنهم أحسن حالا في الخصب . فلا تظنّن أن كل ما يصفون به قدورهم وجفانهم وثريدهم وحيسهم باطل .
وحدثني الأصمعي ، قال : سألت المنتجع بن نبهان عن خصب البادية ، فقال : « ربما رأيت الكلب يتخطى الخلاصة « 2 » ، وهي له معرضة ، شبعا » .
وقال الأفوه الأوديّ « 3 » :
تهنا لثعلبة بن قيس جفنة
يأوي إليها في الشتاء الجوّع
ومذانب لا تستعار وخيمة
سوداء عيب نسيجها لا يرقع « 4 »
وكأنما فيها المذانب حلقة
وذم الدلاء على دلوج ينزع « 5 »
وقال معن بن أوس ، وهو يذكر قدر سعيد بن العاص « 6 » ، في بعض ما يمدحه :
أخو شتوات لا تزال قدوره
يحلّ على أرجائها ثم يرحل « 7 »
هامش
« 1 » استشرف : أطلّ من مكان مشرف . واللجة : كثرة الأصوات . التداعي : يدعون بعضهم بعضا .
« 2 » صفو السمن .
« 3 » أحد شعراء الجاهلية .
« 4 » المذانب : المغارف : جمع مذنبة وهي المغرفة ، لان لها شبه الذنب .
« 5 » الدلوج : أخذ الماء من البئر .
« 6 » معن بن أوس : شاعر مخضرم . وسعيد بن العاص : أحد سادات بني أميّة .
« 7 » أخو شتوات : يطعم الناس في أيام الشتاء ، اي في الأيام الصعبة .