حجر ، في طلوع القمر . فذكروا أن أتانا تعتاد نخلة ، فترفع يديها ، وتعطو « 1 » بفيها ، وتأخذ الحلقان والمنسبتة والمنصّفة والمعوة « 2 » . فتنكبت قوسي ، وتقلدت جفيري « 3 » . فإذا هي قد أقبلت ، فرميتها فخرّت لفيها .
فأدركت فقوّرت سرّتها ومعرفتها « 4 » ، فقدحت ناري ، وجمعت حطبي ، ثم دفنتها . ثم أدركني ما يدرك الشباب من النوم ، فما استيقظت إلا بحرّ الشمس في ظهري . ثم كشفت عنها ، فإذا لها غطيط « 5 » من الودك « 6 » ، كتداعي طيء وغطيف وغطفان . ثم قمت إلى الرطب ، وقد ضربه برد السحر ، فجنيت المعوة والحلقان فجعلت أضع الشحمة بين الرطبتين ، والرطبة بين الشحمتين ، فأظن الشحمة سمنة ، ثم سلاءة . وأحسبها من حلاوتها شهدة أحدرها من الطود .
وأنا اتهم هذا الحديث لأن فيه ما لا يجوز أن يتكلم به عربي يعرف مذاهب العرب . وهو من أحاديث الهيثم « 7 » .
وقال مديني لأعرابي : « أي شيء تدعون ، وأي شيء تأكلون » ؟
قال : « نأكل ما دبّ ودرج إلا أم حبين « 8 » » ، فقال المديني : « لتهن أم حبين العافية » .
هامش
« 1 » تعطو : تتناول .
« 2 » من أسماء التمور .
« 3 » جفيري : جعبة السهام .
« 4 » اللحم الذي ينبت عليه العرف .
« 5 » الغطيط : صوت يرسل من النائم أحيانا .
« 6 » الودك : الشحم ، وما يستخرج منه .
« 7 » هو الهيثم بن عدي الطائي ، نسّابة مشهور .
« 8 » دويبة على قدر الخنفساء .