وقال الأصمعي : تعرّق أعرابي عظما ، فلما أراد أن يقليه ، وله بنور ثلاثة ، قال له أحدهم : « أعطنيه » قال : « وما تصنع به » ؟ قال :
« أتعرّقه ، حتى لا تجد فية مقيلا » ، قال : « ما قلت شيئا » ، قال الثاني :
« أعطنيه » ، قال : « وما تصنع به » ؟ قال : « أتعرّقه ، حتى لا يدرى ألعامه ذلك هو أم للعام الذي قبله » ، قال : « ما قلت شيئا » ، قال الثالث : « أعطنيه » ، قال : « وما تصنع به » ؟ قال : « أجعله مخّة إدامه » ، قال « أنت له » .
وقال الآخر :
فإنك لم تشبه لقيطا وفعله
وإن كنت أطعمت الأرزّ مع التمر
وقال الآخر :
إذا أنغاض منها بعضها لم تجد لها
دوّيا لما قد كان منها مدانيا « 1 »
وإن حالوا أن يشعبوها رأيتها
على الشعب لا تزداد إلا تداعيا « 2 »
معوّذة الأرحال ، لم ترق مرقبا ،
ولم تمتط الجون الثلاث الأثافيا « 3 »
ولا اجتزعت من نحو مكة شقة
إلينا ، ولا جازت بها العيس واديا « 4 »
ولكنها في أصلها موصلية
مجاورة فيضا من البحر جاريا « 5 »
أتتنا تزجّيها المجاذيف نحونا ،
وتعقب فيما بين ذاك المراديا « 6 »
فقلت : لمن هذي القدور التي رأى
تهيل عليها الريح تربا وسافيا ؟ « 7 »
فقالوا : وهل يخفى على كل ناظر
قدور رقاش أن تأمّل رائيا « 8 »
هامش
« 1 » أنغاض : نقص .
« 2 » الشعب : اصلاح التداعي : التصدّع .
« 3 » الإرحال : جعله يرحل والجون : السود . الأثافي : حجارة الموقد .
« 4 » اجترعت : قطعت . العيس : الناقة .
« 5 » موصلية : نسبة إلى موصل .
« 6 » تزجّيها : تحثها إلى الامام ، تدفعها . والمرادي : المجذاف .
« 7 » السافي : التراب المتطاير .
« 8 » قدور رقاش : أوعية منقوشة .