قال أعرابي : « جعت حتى سمعت في مسامعي دويا . فخرجت أريغ « 1 » الصيد ، فإذا بمغارة ، وإذا جرو ذئب . فذبحته وأكلته ، وادّهنت وأحتذيت » .
ولما قدم المغيرة « 2 » القادسيّة « 3 » على سعد بسبعين من الظهر ، وعند سعد ضيق شديد من الحال ، نحروها ، وأكلوا لحومها ، وأدّهنوا مشحوبها ، واحتذوا « 4 » جلودها .
وذكر الأصمعي عن عثمان الشحّام ، عن أبي رجاء العطاردي « 5 » ، قال : « لما بلغنا أن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد أخذ في القتل هربنا فاشتوينا فخذ أرنب دفينا « 6 » وألقينا عليها جمالتنا « 7 » . فلا أنسى تلك الأكلة » . وكان الأصمعي إذا حدث بهذا الحديث قال : « نعم الأدام الجوع . ونعم شعار المسلمين التخفيف » .
وذكروا عن عبد الملك بن عمير ، « 8 » عن رجل من بني عذرة ، قال :
خرجت زائرا لأخوال لي بهجر « 9 » ، فإذا هم في برث . « 10 » أحمر ، بأقصى
هامش
« 1 » الرّيغ : الطلب .
« 2 » هو المغيرة بن أبي صفرة ، أحد قواد العرب المشهورين .
« 3 » القادسية : مكان قرب الكوفة .
« 4 » احتذوا : جعلوه أحذية .
« 5 » عثمان الشحام : أحد رواة الأصمعي . والعطاردي : أحد التابعين .
« 6 » اي في الرماد الحار .
« 7 » جعلنا جمالنا بالقرب منها ، والجمالة : الحبل .
« 8 » أحد قضاة الكوفة .
« 9 » هجر : اسم « البحرين » .
« 10 » برث : الأرض اللينة .