فلما تصافنّا الإدواة أجهشت
إليّ غضون العنبريّ الجراضم « 1 »
على ساعة لو أنّ في القوم حاتما
على جوده ضنّت به نفس حاتم
وبذلك المذهب من الأثرة مدح الشاعر كعب بن مامة « 2 » ، حين آثر بنصيبه رفيقه النمري ، فقال :
ما كان من سوقة أسقى على ظمأ
خمرا بماء إذا ناجودها بردا « 3 »
من ابن مامة كعب ثم عيّ به
زوّ المنية إلا حرة وقدا « 4 »
أوفى على الماء كعب ثم قيل له
رد كعب ، إنك ورّاد فما وردا
وفي المصافنة يقول الأسدي « 5 » :
كأن أطيطا يابنة القوم لم ينخ
قلائص يحكيها الحنّي المنقّح « 6 »
ولم يسق قوما فارسيّ على الحصى
صباب الأداوي والمطيّات جنّح « 7 »
ويزعمون أنّ الحصاة التي إذا غمرها الماء في الاناء كانت نصيب أحدهم تسمى « المقلة » « 8 » . وهذا الحرف سمعته من البغداديين ، ولم أسمعه من أصحابنا ، وقد برئت إليك منه .
وقال ابن جحوش في المصافنة :
ولما تعاورنا الإدواة أجهشت
إلى الماء نفس العنبريّ الجراضم
هامش
« 1 » الإداوه : وعاء خصصّ للماء . الجراضم . الأكول .
« 2 » أحد اجواد العرب المعروفين .
« 3 » السوقة : عامة الناس . الظمأ : العطش والناجود : إناء للخمر .
« 4 » العي : التعب ، العجز . والحرّة : الحجارة السود . والقد : من وقدا - وقدى ، اي انها متوقدة ، مشتعلة .
« 5 » هو عبد اللَّه بن فضالة ، أحد شعراء بني أسد .
« 6 » أطيط : اسم رجل . والقلائص : جمع قلوص ، وهي من الإبل الفتيه . الحنيّ : القوس . والمنقّح : الذي صنع باتقان .
« 7 » الصباب : بقية الماء . جنّح : النوق . جمع جانحة . وهي الناقة المائلة إلى ناحية دون أخرى .
« 8 » القليل من الماء أو سواه .