قالوا : " أشهد أن لا إله إلاّ الله " . أنا ابن من ضرب بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بسيفين ، وطعن برمحين ( 1 ) ، وهاجر الهجرتين ، وبايع البيعتين ( 2 ) ، وصلّى
القبلتين ، وقاتل ببدر وحنين ، ولم يكفر بالله طرفة عين . أنا ابن صالح
المؤمنين ، ووارث النبيّين ، وقامع الملحدين ، ويعسوب المسلمين ، ونور
المجاهدين ، وزين العابدين ، وتاج البكّائين ، وأصبر الصابرين ، وأفضل
القائمين ، من آل يس ، ورسول ربّ العالمين . أنا ابن المؤيّد بجبرائيل ،
المنصور بميكائيل ، أنا ابن المحامي عن حرم المسلمين ، وقاتل الناكثين
والقاسطين والمارقين ( 3 ) ، والمجاهد أعداءه الناصبين ، وأفخر من مشى من قريش
أجمعين ، وأوّل من أجاب واستجاب لله من المؤمنين ، وأقدم السابقين ، وقاصم
المعتدين ، ومبير المشركين ، وسهم من مرامي الله على المنافقين ، ولسان حكمة
هامش
1 . يحتمل أن يكون كناية عن نوعين من الجهاد ، الأوّل في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والثاني بعده ، كما ورد عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) :
" يا علي ، ستقاتل بعدي على التأويل ، كما تقاتل على التنزيل " ، أو كان ( عليه السلام ) في شدّة الحرب يقاتل بسيفين ، أو
رمحين ، بيده اليمنى واليسرى .
2 . الهجرة الأُولى إلى شعب أبي طالب ( عليه السلام ) مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، والثانية من المكّة المكرّمة إلى المدينة المنوّرة ، وهي مبدأ
التاريخ الرسمي للمسلمين ، والبيعة الأُولى هي بيعته ( عليه السلام ) من بَين عشيرته في ابتداء دعوة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لعشيرته ،
والثانية هي بيعة الرضوان .
3 . قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج في بيان معنى كلام الإمام ( عليه السلام ) في الخطبة الشقشقيّة حيث يقول : " فلما
نهضت بالأمر ، نكثت طائفة ، ومرقت أُخرى ، وفسق آخرون " قال :
فأمّا الطائفة الناكثة ، فهم أصحاب الجمل . وأمّا طائفة القاسطين فأصحاب صفّين ، وسمّاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
القاسطين . وأما طائفة المارقة فأصحاب النهروان . وأشرنا نحن بقولنا : " سمّاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القاسطين " إلى
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " ستقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين " ، وهذا الخبر من دلائل نبوّته ( صلى الله عليه وآله ) ؛ لأنّه إخبار صريح
بالغيب ، لا يحتمله التمويه والتدليس ، كما تحتمله الأخبار المحملة ، وصدق قوله ( صلى الله عليه وآله ) : والمارقين أوّلا في
الخوارج يمرقون من الدين كما يمرق السهم مِنَ الرَّميةِ . وصدق قوله : " الناكثين " . كونهم نكثوا البيعة بادئ بدء ،
وقد كان ( عليه السلام ) يتلو وقت مبايعتهم له : ( فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ ) ( سورة الفتح ، الآية 10 ) . وأمّا
أصحاب صفّين فإنّهم عند أصحابنا مخلّدون في النّار ؛ لفسقهم ، فصحّ فيهم قوله تعالى : ( وَأَمَّا الْقاَسِطُونَ
فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَبًا ) ( الجنّ ، الآية 72 ) .