( ومن خطبة له ( عليه السلام ) )
( ذمّ بها يزيد بن معاوية حين دخل عليه )
وذلك لمّا قال له : كيف رأيت يا عليّ بن الحسين ؟ قال : رأيت ما قضاه الله U
قبل أن يخلق السّماوات والأرض .
فشاور يزيد جلساءَه في أمره ، فأشاروا بقتله ، وقالوا له : لا نتّخذ من كَلْبِ
سُوء جرْواً !
فابتدر أبو محمّد الكلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثُمَّ قال : يا يزيد ، لقد أشار عليك
هؤلاء بخلاف ما أشار جلساء فرعون عليه ، حيث شاورهم في موسى وهارون ،
فإنّهم قالوا له : ( أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ) ( 1 ) . وقد أشار هؤلاء عليك بقتلنا ، ولهذا سبب .
فقال يزيد : وما السّبب ؟ فقال ( عليه السلام ) : إنّ أولئك كانوا الرِّشْدَة ( 2 ) ، وهؤلاء لغير
رِشْدك . ولا يقتل الأنبياء وأولادهم إلاّ أولاد الأدعياء .
فأمسك يزيد مُطرقاً . ( 3 )
( ومن خطبة له ( عليه السلام ) )
( في الشام )
وتجمع هذه الخطبة من فضائله ومناقبه ما لا تجمعها خطبة غيرها ، لمّا
أمر يزيد بمنبر وخطيب ليذكر للناس مساوئ الحسين وأبيه عليّ ( عليهما السلام ) ، فصعد
الخطيب المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، وأكثر الوقيعة في عليّ والحسين ( عليهما السلام ) ،
هامش
1 . الأعراف : 7 .
2 . الرِّشْدَةُ بالفتح والكسر ثمّ السكون : ضدّ الزينة : يقال وُلد لرشدة .
3 . إثبات الوصية ، ص 182 .