العابدين ( 1 ) ، وناصر دين الله ، وولّي أمر الله ، وبستان ( 2 ) حكمة الله ، وعَيْبة ( 3 ) علم الله ،
سمح سخيّ ، بُهلول زكّي ، أبطحيّ رضيّ ، مرضيّ مقدام ، همام صابر صوّام ،
مهذّب قوّام ، شجاع قمقام ، قاطع الأصلاب ، ومفرّق الأحزاب ، أربطهم جناناً ،
وأطلقهم عناناً ، وأجرأهم لساناً ، وأمضاهم عزيمة ، وأشدّهم شكيمة ( 4 ) ، أسد
باسل ، وغيث هاطل ، يطحنهم في الحروب إذا ازدلفت الأسنّة ، وقربت الأعنّة ،
طحن الرحى ، ويذروهم ذرو الريح الهشيم ، ليث الحجاز ، وصاحب الإعجاز ،
وكبش العراق ( 5 ) ، الإمام بالنصّ والاستحقاق ، مكّي مدنيّ ، أبطحيّ تهاميّ ، خيفيّ
عَقَبيّ ، بدريّ أُحديّ ، شجريّ مهاجريّ . من العرب سيّدها ، ومن الوغى ( 6 ) ليثها ،
وارث المشعَرين ، وأبو السبطين ، الحسن والحسين ، مظهر العجائب ، ومفرّق
الكتائب ( 7 ) ، والشهاب الثّاقب ، والنور العاقب ( 8 ) ، أسد الله الغالب ، مطلوب كلّ
طالب ، غالب كل غالب ، ذاك جدّي عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) . أنا ابن فاطمة الزهراء ،
أنا ابن سيدة النساء ، أنا ابن الطهر البتول ، أنا ابن بضعة ( 9 ) الرسول .
قال : ولم يزل يقول : " أنا أنا " حتّى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب ، وخشي
يزيد أن تكون فتنة ، فأمر المؤذن أن يؤذّن ، فقطع عليه الكلام وسكت ، فلمّا
قال المؤذّن : " الله أكبر " قال عليّ بن الحسين : كبّرت كبيراً لا يُقاس ، ولا يُدرك
بالحواس ، لا شئ أكبر من الله ، فلما قال : " أشهد أن لا إله إلاّ الله " قال عليّ ( عليه السلام )
شهد بها شعري وبشري ، ولحمي ودمي ، ومخّي وعظمي ، فلما قال : " أشهد
هامش
1 . في نسخة : " لسان حكمة ربّ العالمين " .
2 . في نسخة " لسان " بدل " بستان " .
3 . " العيبة " : موضع السرّ .
4 . " الشكيمة " : الانتصار من الظلم .
5 . " كبش العراق " : رئيسهم وسيّدهم ، وكبش الكتيبة : قائدها . ( لسان العرب ، ج 6 ، ص 328 )
6 . في نسخة " العجم " بدل " الوعي " .
7 . " الكتائب " : جمع مفرده كتيبة ، وهي القطعة من الجيش .
8 . في نسخة " الغالب " بدل " العاقب " .
9 . " البضعة " - بالفتح والكسر - : قطعة من اللحم .