أنّ محمّداً رسول الله " ، التفت عليّ من على المنبر إلى يزيد وقال : يا يزيد ،
محمّد هذا جدّي أم جدّك ؟ فإن زعمت أنّه جدّك فقد كذبت ، وإن قلت : إنّه
جدّي ، فَلِمَ قتلت عترته ؟
قال : وفرغ المؤذن من الأذان والإقامة ، فتقدّم يزيد وصلّى صلاة الظّهر . ( 1 )
قلت : وخطبة الإمام ( عليه السلام ) في مجلس الطاغي يزيد بن معاوية كانت مُتمّمةً
لنهضة والده أبى الشهداء الحسين بن علي ( عليه السلام ) وأنها أبانت فشل يزيد أمام التاريخ ،
والأجيال القادمة ، ما كرّ الجديدان واختلف المَلوان . ( 2 )
( ومن كلام له ( عليه السلام ) )
( ليزيد بن معاوية وتوبيخه على شنائع أفعاله )
وذلك لمّا وُضعت الرؤوس بين يدي يزيد ، وفيها رأس الحسين ( عليه السلام ) ، قال يزيد :
نُفلِّق ( 3 ) هاماً من رجال أعزّة * علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما ( 4 )
ثم قال لعليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : يا بن حسين ، أبوك قطع رحمي ، وجهل حقّي ،
ونازعني في سلطاني ، فصنع الله به ما قد رأيت .
فقال عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) : ( ما أَصَابَ مِن مُّصِيبَة فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ
هامش
1 . مقتل الحسين ، الخوارزمي ، ج 2 ، ص 76 ؛ مثير الأحزان ، ص 102 ؛ اللهوف على قتلى الطفوف ، ص 82 ؛
الفتوح ، ج 1 ، ص 247 ؛ بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 137 .
2 . ويقول العلاّمة القرشي في الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) ، ج 1 ، ص 8 : أمّا خطاب الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) في بلاط
يزيد بن معاوية ، فإنّه من أروع الوثائق السياسية في الإسلام ، وأنّه من أقوى العوامل في تخليد الثورة
الحسينيّة ، وتفاعلها مع عواطف المجتمع وأحاسيسه ، وذلك بمواقفه الرائعة ، التي لم يعرف التاريخ مثيلاً في
دنيا الشجاعة والبطولات . . .
3 . نفلّق : أي نشق .
4 . يقول الجوالقي : اِختال بالكبر على ربّه يقرع بالعود ثناياه
بحيث قد كان نبيّ الهدى يلثم في قُبلته فاه