وإنّ الامام في هذه الكلمات ، يشرح الاختلاف ، وما كان له من آثار سيئة ،
ونتائج وخيمة ، ويبيّن أنّ الطريق الوحيد للتخلّص منه ، هو الآخذ بتعاليم
أهل البيت ( عليهم السلام ) ، والتمسك بحبالهم " وأهل البيت أدرى بما في البيت " ، وكما
أمر النبيّ الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) وجدّهم المعظّم بالاقتداء بهم ، وأقرنهم بالكتاب الكريم
في ذلك الحديث المشهور المتواتر ، الّذي جاء عن طرق كثيرة ، وردت عن نيّف
وعشرين صحابيّاً . ( 1 )
( ومن وصية له ( عليه السلام ) )
( وصّى بها ابنه محمد بن علي الباقر ( عليهما السلام ) )
وذلك لمّا مرض عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) في مرضه الّذي
توفي فيه ، فجمع أولاده محمّداً ( عليه السلام ) والحسن ، وعبد الله ، وعمر ، وزيد ، والحسين ،
وأوصى إلى ابنه محمّد بن علي الباقر ( عليه السلام ) ، وكنّاه الباقر ، وجعل أمرهم إليه ، وكان
فيما وعظه في وصيّته أن قال :
يا بنيّ ، إنّ العقل رائد الروح ، والعلم رائد العقل ، والعقل ترجمان العلم ،
واعلم إنّ العلم أبقى ، واللسان أكثر هَذَراً ( 2 ) ، واعلم يا بني إنّ صلاح شأن الدنيا ( 3 )
بحذافيرها في كلمتين بهما إصلاح شأن المعايش ؛ مِلْءُ مِكيال ثُلثاه فطنة ، وثُلْثُه
هامش
1 . أُنظر : تعريب عبقات الأنوار ، ج 1 ، ص 277 ، ط قم ، ولفظ الحديث ما ذكره في الصواعق ، ص 25 ، عن
الطبراني وغيره بسند صحيح أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا ، كتاب الله وعترتي .
2 . " الهَذَر " : اسم بمعنى الكثير الردىٌ ، سقط الكلام الّذي لا يُعبأ به .
3 . في نسخة : " اصلاح الدنيا " .