المباركة ، الّتي تضمّنت سيّد الشهداء ، وسيّد شباب أهل الجنة . ( 1 )
قلت : إنّ هذا الكلام لدليل على أفضليّة كربلاء المقدّسة على مكّة المشرّفة ،
وأشرفيّتها عليها ، وأشار إلى هذه المزية السيّد مهدي بحر العلوم ( رحمه الله ) في منظومته
القيّمة حيث قال :
ومن حديث كربلاء والكعبة * لكربلاء بان علوّ الرُّتبة ( 2 )
( ومن كلام له ( عليه السلام ) )
( في الحثّ على التّقوى )
عن أبي الطّفيل عامر بن واثلة قال : كان ( عليه السلام ) إذا تلا قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّدِقِينَ ) ( 3 ) قال : اللّهمّ ارفعني ( 4 ) في أعلى درجات هذه
النّدبة ، وَأعنّي بعزم الإرادة ، وهبني حُسن المُسْتَعتَبِ ( 5 ) من نفسي ، وخذني منها
حتّى تتجرّد خواطر الدنيا عن قلبي من برد خشيتي منك ، وارزقني قلباً ولساناً
يتجاريان في ذمّ الدنيا ، وحسن التّجافِي منها ، حتّى لا أقول إلاّ صدقاً ، وأرِني
مصاديق إجابتك بحسن توفيقك ، حتّى أكون في كلّ حال حيث أردت .
فقد قرعت بي باب فضلك فاقة * بحدّ سِنان نال قلبي فتوقها وحتّى متى أصف محن الدنيا ومقام الصدّيقين ؟ وأنتحل عزماً من إرادة مقيم
بمدرجة الخطايا ؟ أشتكي ذلّ ملكة الدنيا وسوء أحكامها عليَّ ، فقد رأيتُ
هامش
1 . رواه المفيد في المزار ، ج 1 ، ص 35 ؛ مستدرك وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 323 ، ح 12095 .
2 . ويضيف إليها المرحوم الهادي كاشف الغطاء قوله :
لم تُخلق الكعبة لولا كربلاء * وكربلا نالت بما فيه العُلا
تزهو كربلا لأهل الجنّة * كالكوكب الدرّي في الدُجنة
3 . التوبة : 119 .
4 . في نسخة : " ادفعني " .
5 . في نسخة : " المستعقب " .