قليلهم بالكثير ، ويا من ضمن لهم إجابة الدعاء ، ويا من وعدهم على نفسه بتفضّله
حسن الجزاء ، ما أنا بأعصى من عصاك فغفرت له ، وما أنا بألْوَمِ مَن اعتذر إليكَ
فقبلت منه ، وما أنا بِأظلم مَن تاب إليك فَعُدت عليه ، أتوب إليك في مقامي
هذا ، توبة نادم على ما فَرَطَ منه مُشفِق ممّا اجتمع عليه ، خالِص الحياء ممّا وقع
فيه ، عالم بأنّ العفو عن الذنب العظيم لا يتعاظمُك ، وَإنّ التجاوز عن الإثم
الجليل لا يستصعبك ، وإنّ احتمال الجنايات الفاحشة لا يتكأّدك ( 1 ) ، وإنّ أحبّ
عبادك إليك مَن ترك الاستكبار عليك ، وجانَبَ الإصرار ، ولزم الاستغفار ، وأنا أبرأ
إليك مِن أن أستكبر ، وأعوذ بك مِنْ أن أُصِرَّ ، وأستغفرك لما قَصَّرْتُ فيه ،
وأستعين بك على ما عجزت عنه .
اللّهمّ صلِّ على محمّد وآله ، وهب لي ما يجبُ عليَّ لك ، وعافِني ممّا
أستوجبه منك ، وأجرْني ممّا يخافُهُ أهلُ الإساءة ، فإنّك مليءٌ بالعفو ، مرجوٌ
للمغفرة ، معروف بالتجاوز ، ليس لحاجتي مطلب سواك ، ولا لذنبي غافر غيرُك ،
حاشاك ولا أخافُ على نفسي إلاّ إيّاك ، إنّك أهل التقوى ، وأهل المغفرة .
صلِّ على محمّد وآل محمّد ، واقضِ حاجتي ، وَأنجِح طَلِبتي ، واغفر ذنبي ، وآمن
خوف نفسي ، إنّك على كلّ شئ قدير ، وذلك عليك يسير ، آمين ربّ العالمين . ( 2 )
( ومن كلام له ( 3 ) ( عليه السلام ) )
في تفسير قوله تعالى : ( وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِْئَ
بِالنَّبِيِينَ وَالشُّهَدَاءِ ) ( 4 ) .
هامش
1 . لا يتكأّدك : أي لا يشقّ عليه .
2 . الصحيفة السجادية ، ص 95 ، دعاء 12 .
3 . رواه في الكافي عنه ، عن أبي عبيدة الحذّاء ، عن ثوير بن أبي فاختة ، عن رسول الله ، عن علي ( عليه السلام ) .
4 . الزمر : 69 .