اللّهمّ خَفِّضْ لهما صوتي ، وَأطِبْ لهما كلامي ، وَألِنْ لهما عَريكتي ، وَاعْطِفْ
عليهما قلبي ، وَصَيّرني بهما رفيقاً ، وعليهما شفيقاً .
اللّهمّ اشكر لهما تربيتي ، وَأثِبهُما على تَكرمتي ، واحفظ لهما ما حفظاه منّي
في صغرِي .
اللّهمّ وما مسَّهما منّي من أذى ، أو خَلَص إليهما عفّ من مكروه ، أو ضاع
قِبَلِي لهما من حقّ ، فاجعله حِطّةً لذنوبهما ، وعلوّاً في درجاتهما ، وزيادةً في
حسناتهما ، يا مبدّل السيّئات بأضعافها من الحسنات .
اللّهمّ وما تعدّيا عليَّ فيه من قول ، أوْ أسْرفا عَليّ فيه من فعل ، أو ضَيَّعاه لي
من حقٍّ ، أو قَصّرا بي عنه من واجب ، فقد وهبتُ لهما ، وَجُدتُ به عليهما ،
ورغبت إليك في وَضع تَبِعَته عنهما ، فإنّي لا أتّهمهُما على نفسي ، ولا أسْتَبطِئُها في
بِرِّي ، وَلا أكْرَه ما تَوِلّياه من أمري ، يا ربّ فهما أوْجَبُ حقّاً عَليَّ ، وَأقدم إحساناً
إليَّ ، وَأعْظَمُ مِنّةً لديَّ من أن أُقاصهُما بعدل ، أو أُجازيهما على مِثل ، أين إذاً
- يا إلهي - طولُ شغلهما بتربيتي ؟ وأين شِدّة تعبهما في حِراستي ؟ وأين إقتارُهما
على أنفسهما لِلتّوسِعَة عليَّ ؟ هيهات ! ما يستوفيان منّي حَقّهُما ، ولا أُدرِكُ ما يجب
عليَّ لهما ، ولا أنا بقاض وظيفة خِدمتهما .
فصلِّ على محمّد وآله ، وَأعِنّي يا خير من استَعين به ، وَوَفِقّني يا أهدى مَن
رُغِبَ إليه ، ولا تجعلني في أهل العقوق للآباء والأُمّهات ، يوم تُجزى كلُّ نفس بما
كسبت وهم لا يُظلمون .
اللّهمّ صلِّ على محمّد وآله وذرّيته ، واخْصُصْ أبَوَيَّ بأفضل ما خَصَصْتَ به
آباء عبادك المؤمنين وأُمّهاتهم ، يا أرحم الراحمين .
اللّهمّ لا تُنْسني ذكرهما في أدبار صَلَواتي ، وفي آن من آناءِ ليلي ، وفي كلّ
ساعة من ساعات نهاري .
اللّهمّ صلِّ على محمّد وآله ، واغفر لي بدعائي لهما ، واغفِر لهما ببرّهما بي مغفرةً
بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع ) — صفحة 51
مساهمون: جعفر عباس الحائري
ص٥١