فيأتي النداء من قبل الجبّار - جلّ جلاله - : أيّها الخلائق ( 1 ) ، انصتوا لداعي الله
واسمعوا ، إنّ الله يقول : أنا الوهّاب ، إن أحببتم تواهبتم ، وإلاّ أخذتم بمظالمكم .
فيفرحون بذلك لشدّة جهدهم ، وضيق مسلكهم وتزاحمهم ، فيهب بعضهم
مظلمته لبعض ؛ رجاء الخلاص ممّا هم فيه ، ويبقى بعضهم يقولون : يا رب ،
مظالمنا أعظم من أن نهبها .
فعندها يأمر المولى خازن الجنان ( 2 ) أن يُظهر قصراً من فضّة بما فيه ، ثُمَّ
يأمرهم - جلّ شأنه - أن يرفعوا رؤوسهم وينظروا إلى كرامة الله تعالى ، فإذا رأوا
ذلك القصر ، تمنّى كلّ منهم أن يكون له .
فيأتي النداء : هذا لكلّ من عفا عن مؤمن ، فعندها يعفون إلاّ القليل .
فيقول الله : لا يجوز إلى جنّتي ظالم .
ثُمَّ يدفعون إلى العقبة يكرد بعضهم بعضاً ، فينتهون إلى العرش ، وقد نُشرت
الدواوين ، وأُحضر النبيّون والشهداء ، وهم الأئمّة يشهد كلّ إمام على أهل عالمه
إنّه قد قام فيهم بأمر الله ، ودعاهم إلى سبيله .
فقال رجل لعليّ بن الحسين : إذا كان للمؤمن على الكافر حقّ ، فأيّ شئ
يؤخذ منه ، وهو من أهل النار ؟
قال ( عليه السلام ) : يُطرح عن المسلم من سيّئاته بقدر ما له على الكافر ، ويُعذَّب الكافر
بها مع عذابه بكفره .
فقال الرجل : وإن كان للمسلم على المسلم مظلمة فما يؤخذ منه ؟
قال ( عليه السلام ) : يؤخذ من حسنات الظالم ، ويُعطى للمظلوم بقدر ما له عليه ، فقال
هامش
1 . في الكافي هكذا : " ويطلع الله عزّ وجلّ على جهدهم ، فينادي مناد من عند الله - تبارك وتعالى - يُسمع آخرهم كما
يُسمع أوّلهم ، يا معشر الخلائق " .
2 . في الكافي هكذا : " فينادي مناد من تلقاء العرش : أين رضوان خازن الجنان ؛ جنان الفردوس . فيأمره الله عزّ وجلّ " .