لم أردَّهما حتّى يقضي الله على نفسي ، وهو خير الحاكمين .
وبكى ( عليه السلام ) وبكى عبد الملك وقال : شتّان بين عبد طلب الآخرة وسعى لها
سعيها ، وبين من طلب الدنيا من أين جاءته ! ما له في الآخرة مِنْ خَلاق . ( 1 )
قوله ( عليه السلام ) : " أو يراني الله " بمعنى : " إلى أن " أو " إلاّ أن " ، أي : لا والله لا أترك
الإجتهاد إلى أن يراني الله على تلك الحال .
( ومن دعائه ( عليه السلام ) )
( لأبويه ( عليهما السلام ) )
اللّهمّ صلِّ على محمّد عبدك ورسولك وأهل بيته الطاهرين ، واخصُصُهم
بأفضل صلواتك ورحمتك وبركاتك وسلامك ، واخصُص اللّهمّ والِدَيّ بالكرامة
لديك ، والصلاة منك يا أرحم الراحمين .
اللّهمّ صلِّ على محمّد وآله ، وَألهمني علمَ ما يجب لهما عَليَّ إلهاماً ، واجمع
لي علم ذلك كلّه تماماً ، ثُمَّ استَعْملني بما تُلهمني منه ، ووفقني للنّفوذ فيما
تُبصّرني من علمه ، حتّى لا يفوتني استعمال شئ عَلّمتنيه ، ولا تثقلُ أركاني عن
الحفُوف فيما ألْهمتنيه .
اللّهمّ صلِّ على محمّد وآله كما شرّفتنا به ، وصلِّ على محمّد وآله كما أوجبت
لنا الحقّ على الخلق بسببه .
اللّهمّ اجعلني أَهابُهُما هَيبة السّلطان العسوف ، وَأبرُّهُما بِرَّ الأُمّ الرؤوف ،
واجعل طاعتي لِوالِديَّ وَبرّي بهما أقَرّ لعيني من رَقْدة الوَسْنان ، وَأثْلَج لِصدري من
شَربة الظّمآن ، حتّى أُوثِرَ على هواي هواهُما ، وأُقدِّم على رضاي رِضاهما ،
وَاسْتكثر برَّهما بي وإن قلَّ ، وَاسْتَقِلّ بِرّي بهما وَإنْ كثُر .
هامش
1 . فتح الأبواب ، ص 18 ؛ عنه في بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 56 ، مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 125 ، ح 165 .