برده علينا حُسُوماً ، ولا تجعل صَوْبَه ( 1 ) علينا رُجُوماً ، ولا تجعل ماءه علينا أُجاجاً ( 2 ) ،
اللّهمّ صلِّ على محمّد وآل محمّد ، وارزقنا من بركات السماوات والأرض ، إنّك
على كلّ شئ قدير . ( 3 )
( ومن كلام له ( عليه السلام ) )
( في القَدَر )
لما قال رجل له ( عليه السلام ) : جعلني الله فداك ! أَبِقَدر يصيب الناس ما أصابهم ،
أم بعمل ؟
فقال ( عليه السلام ) : إنّ القَدَرَ والعمل بمنزلة الروح والجسد ، فالروح بغير جسد لا يحسّ ،
والجسد بغير روح صورة لا حِراك بها ، فإذا اجتمعا قويا وصلحا ، كذلك العمل
والقدر ، فلو لم يكن القدر واقعاً على العمل ، لم يُعرف الخالق من المخلوق ، وكان
القدر شيئاً لا يحسّ ، ولو لم يكن العمل بموافقة من القدر ، لم يمض ولم يتمّ ،
ولكنّهما باجتماعهما قويا ، ولله فيه العون لعباده الصالحين .
ثُمَّ قال ( عليه السلام ) : ألا مِنْ أَجوَر النّاس من رأى جوره عدلاً ، وعدل المهتدي جوراً ،
ألا إنّ للعبد أربعة عيون ، عينان يبصر بهما أمر آخرته ، وعينان يبصر بهما أمر
دنياه ، فإذا أراد الله عزّ وجلّ بعبد خيراً فتح له العينين اللّتين في قلبه ، فأبصر بهما العيب ،
وإذا أراد غير ذلك ، ترك القلب بما فيه . ( 4 )
ثُمَّ التفت إلى السائل من القدر فقال : هذا منه ، هذا منه . ( 5 )
هامش
1 . " الصّوب " - بالفتح - : نزول المطر وانصبابه .
2 . " الأُجاج " - بالضم - : شديد الملوحة .
3 . الصحيفة السجادية ، ص 97 ، رقم 19 .
4 . في نسخة " بما فيه " بدل " عافية " .
5 . التوحيد ، ص 366 ؛ مختصر بصائر الدرجات ، ص 137 . أي : إنّ فتح العينين وتركهما من القدر .