( ومن دعاء له ( عليه السلام ) )
( في الاستسقاء عند الجدب ) ( 1 )
اللّهمّ اسقنا الغيث ، وانشر علينا رحمتك بغيثك المُغدق ( 2 ) من السّحاب
المُنساق ، لنبات أرضك المونق في جميع الآفاق ، وامنن على عبادك بايناع
الثمرة ، وأحي بلادك ببلوغ الزهرة ، واشهد ملائكتك الكرام السَفرة بسقي
منك نافع ، دائم غُزُرُهُ ، واسع دِرُرَهُ ، وابِل سريع عاجل ، تُحيي به ما قد مات ،
وَتَرُدَّ به ما قد فات ، وَتُخرج به ما هو آت ، وتوسّعُ به في الأقوات ، سَحاباً
متراكماً هنيئاً مريئاً طبقاً مُجَلْجِلاً ( 3 ) ، غَيرَ مُلِثّ ( 4 ) وَدْقُهُ ، ولا خُلَّب بَرْقُهُ ( 5 ) ، اللّهمّ اسقِنا
غَيْثاً مُغيثاً ، مَريعاً مُمرِعاً عريضاً ، واسعاً غزيراً ، تَرُدُّ به النهيض ، وَتَجْبُرُ به
المهيض ، اللّهمّ اسقِنا سقياً تسيل منه الظِراب ( 6 ) وتملأ منه الجباب ، وتفجّر به
الأنهار ، وتنبت به الأشجار ، وترخص به الأسعار في جميع الأمصار ، وتَنْعَشُ به
البهائم والخلق ، وَتُكمل لنا به طيّبات الرزق ، وتنبت لنا به الزرع ، وَتُدِرُّ به
الضّرع ، وتزيدنا به قوّة إلى قوّتنا ، اللّهمّ لا تجعل ظلّه علينا سَمُوماً ، ولا تجعل
هامش
1 . " الجدب " - بفتح الجيم وسكون الدال - : هو انقطاع المطر ويبس الأرض .
2 . " المغدق " : الماء الكثير القطر ، يقال : أغدق المطر إغداقا فهو مغدق .
3 . هو السحاب الّذي يسمع منه الرعد .
4 . " ألث السحاب " : دام فهو ملث ، وأصله من ألث فلان بالمكان ، إذا قام لا يبرح ، والودق المطر ، كما في شرح
الصحيفة .
5 . " البرق " : الخلب الّذي لا غيث فيه .
6 . " الظراب " : رؤوس الجبال .