وقد علمت صاحبة الحدث والمستحفظون ( 1 ) من آل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أنّ أصحاب
الجمل ، وأصحاب صفّين ، وأصحاب النهروان ، لعِنوا على لسان النبيّ الأُمّي ،
وقد خاب من افترى .
فقال شيخ من أهل الكوفة : يا عليّ بن الحسين ، إنّ جدّك كان يقول : إخواننا
بَغَوا علينا !
فقال عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) : أما تقرأ كتاب الله : ( وَإِلَى عَاد أَخَاهُمْ هُودًا ) ( 2 ) !
فهم من مثلهم ، أنجى الله عزّ وجلّ هوداً والّذين معه ، وأهلك عاداً بالريح العقيم . ( 3 )
( ومن وصيّة له ( عليه السلام ) )
( لابنه محمّد بن عليّ - صلوات الله عليه - في أنّه الإمام من بعده )
قال ( عليه السلام ) : يا بُنيّ ، إنّي جعلتك خليفتي من بعدي ، لا يدّعي فيما بيني وبينك
أحد ، إلاّ قلّده الله يوم القيامة طوقاً من النار ، فأحمد الله على ذلك وأشكره ،
يا بنيّ ، اشكر لمن أنعم عليك ، وأنعم على من شكرته ، فإنّه لا يزول نعمة إذا
شُكرت ، ولا بقاء لها إذا كُفرت ، والشاكر يشكره أسعد منه بالنعمة الّتي وجب عليه
بها الشكر . وتلا عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) : ( لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي
لَشَدِيدٌ ) ( 4 ) . ( 5 )
هامش
1 . قُرئت بوجهين ، بالبناء للفاعل ، والمعنى استحفظوا الأمانة ، أي حفظوها ، والبناء للمفعول ، والمعنى استحفظهم
الله إيّاها ، والمراد هم الأئمّة من أهل البيت ( عليهم السلام ) . ( مجمع البحرين ، مادة حفظ )
2 . الأعراف : 65 .
3 . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 40 .
4 . إبراهيم : 7 .
5 . كفاية الأثر ، ص 241 .