ولم يترككم سُدى ، قد عرّفكم نفسه ، وبعث إليكم رسوله ، وأنزل عليكم كتابه ،
فيه حلاله وحرامه ، وحججه وأمثاله ( 1 ) ، فاتّقوا الله ما استطعتم ، فإنّه لا قوّة إلاّ بالله ،
ولا تُكلان إلاّ عليه ، وصلّى الله على محمّد نبيّه وآله . ( 2 )
( ومن كلام له ( عليه السلام ) )
( يصف شيعته )
وذلك لمّا كان عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) قاعداً في بيته إذ قرع قوم عليه الباب ،
فقال : يا جارية انظري مَن بالباب ؟ فقالت : قوم من شيعتك ، فوثب ( عليه السلام ) عجلاً حتّى
كاد أن يقع ، فلما فتح الباب ونظر إليهم فرجع .
قال ( عليه السلام ) : كذبوا فأين السَّمت ( 3 ) في الوجوه ، أين أثر العبادة ، أين سيماء
السجود ؟ إنّما شيعتنا يعرفون بعبادتهم وشعثهم ، قد قرحت العبادة منهم الآناف ،
ودثرت الجباه والمساجد ، خُمْصُ البُطون ( 4 ) ، ذُبْلُ ( 5 ) الشّفاه ، قد هبجت ( 6 ) العبادة
وجوههم ، وأخلقَ سهر الليالي ، وقطع الهواجر جثثهم ، المسبّحون إذا سكت
الناس ، والمصلّون إذا نام النّاس ، والمحزونون إذا فرح الناس . ( 7 )
هامش
1 . في بعض النسخ زيادة : " فقد احتجّ عليكم ربّكم فقال : ( أَلَمْ نَجْعَل لَّهُو عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ
النَّجْدَيْنِ ) البلد : 8 - 10 فهذه حجّة عليكم " .
2 . تحف العقول ، ص 272 ، نقل عنه في بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 128 .
3 . " السّمتُ " - بكسر السّين - : العلامة .
4 . " خُمص البطون " بالضمّ : أي ضامر البطن ، بحيث يلتصق إلى ظهره .
5 . " ذبل جلده " : أي يبس وذهبت نضارته .
6 . في نسخة " اصفر " بدل " هبجت " .
7 . في بعض النسخ زيادة : " يعرفون بالزهد ، كلامهم الرحمة ، وتشاغلهم بالجنة " ، أُنظر : صفات الشيعة ، ص 28 ؛
نقل عنه في مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 468 ؛ وبحار الأنوار ، ج 68 ، ص 169 . وبحار الأنوار ، ج 10 ط قديم ،
عن صفات الشيعة ، الصدوق . ويقول جدّه الإمام عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : " عشرة خصال اختصّ بها شيعتنا ، هو
الشّاجون الناحلون الذابلون ، ذابلةٌ شفاههم ، خميصة بطونهم ، متغيّرة ألوانهم ، مصفرّة وجوههم ، إذا جنّهم
الليل ، اتخذوا الأرض فراشاً ، واستقبلوها بجباههم ، كثير سجودهم ، غزيرة دموعهم ، كثير دعاؤهم ، كثير
بكاؤهم ، يفرح الناس وهم محزونون " . ناسخ التواريخ ، ج 3 ، ص 968 ، ط حجر .