( ومن كلام له ( عليه السلام ) )
( في الموعظة أيضاً )
قال : إنّ بين الليل والنهار روضة يرتع في نَوْرِها ( 1 ) الأبرار ( 2 ) ، ويتنعّم في حدائقها
المتقون ، فَدأبوا ( 3 ) سَهراً في الليل ، وصياماً في النهار ، فعليكم بتلاوة القرآن في
صدره ، وبالتضرع والاستغفار في آخره ، وإذا ورد النهار فأحسنوا مصاحبته بفعل
الخيرات ، وترك المنكرات ، وترك ما يُرديكم من محقّرات الذنوب ، فإنّها مشرفة
بكم على قبائح العيوب ، وكأنّ الموت قد دهمكم ( 4 ) والساعة قد غشيتكم ، فإنّ
الحادي قد حدا بكم يَحدِي ، لا يلوي دون غايتكم ( 5 ) ، فاحذروا ندامة التفريط ،
حيث لا ينفع الندامة إذا زلّت الأقدام ( 6 ) . ( 7 )
( ومن كلام له ( عليه السلام ) )
( في أوصاف الزّاهدين )
إنّ علامة الزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، تركهم كلّ خليط وخليل ،
ورفضهم كلّ صاحب ، لا يريد ما يريدون ، ألا وإنّ العامل لثواب الآخرة هو الزاهد
في عاجل زهرة الدنيا ، الآخذ للموت أُهبّته ، الحاثّ على العمل قبل فناء الأجل ،
هامش
1 . " النَّوْر " - بفتح النون - : أوّل ما يطلع من الأزهار ، والروضة ما بين الطلوعين .
2 . في بعض النسخ : " يرتعي في رياضها " .
3 . في بعض النسخ : " فذابوا " .
4 . في بعض النسخ زيادة : " وكأن الرحلة قد أضلّتكم " .
5 . الحادي من يتغنى للإبل ، وهنا مُستعارٌ للزمان .
6 . في نسخة زيادة : " جعلنا الله وإيّاكم ممّن أغبطه فهمه ، ونفعه علمه " .
7 . إرشاد القلوب ، ج 1 ص 70 تحقيق الشعراني ( قدس سره ) ؛ الدرّ النظيم ، الباب السادس ، فصل في ذكر نبذ من كلامه ،
( مخطوط ) ؛ عنه الأنوار البهية ، ص 117 . ولا يلوى دون غايتكم ، يعنى ان الزّمان يسوقكم إلى الموت ،
ولا يترككم إلى أن يوصلكم إلى غايتكم .