قدر آيات القرآن ، فمن قرأ منها قال له اقرأ وَارْقَ ، ومَن دخل منهم الجنة ، لم يكن
في الجنّة أعلى درجة منه ، ما خلا النبيّين والصدّيقين . ( 1 )
( ومن دعاء له ( عليه السلام ) )
( في المناجاة وكلام له فيه موعظة وتحذير )
عن طاووس اليماني قال : مررت بالحجر ، فإذا أنا بشخص راكع وساجد ، فتأمّلته
فإذا هو عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) ، فقلت : يا نفس ، رجل صالح من أهل بيت النبوة ، والله
لاغتنم ( 2 ) دعاءَه ، فجعلت أرقبه ، حتّى فرغ من صلاته ، ورفع باطن كفّيه إلى السماء ،
وجعل يقول : سيّدي ، سيّدي ، هذه يداي قد مددتهما إليك بالذنوب مملوءة ، وعيناي
بالرجاء ممدودة ، وحق لمن دعاك بالنّدم تذللاً ، أن تجيبه بالكرم تفضّلاً .
سيّدي أمِنْ أهل الشّقاق خلقتني فأُطيل بكائي ؟ أم من أهل السعادة خلقتني
فأبشر رجائي ؟
سيّدي ألِضرْب المقامع خلقت أعضائي ؟ أم لشرب الحميم خلقت أمعائي ؟
سيّدي لو أنّ عبداً استطاع الهرب من مولاه ، لكنت أول الهاربين منك ، لكنّي
أعلم أنّي لا أفوتك .
سيّدي لو أنّ عذابي بما يزيد في ملكك ، لسألتك الصبر عليه ، غير أنّي
أعلم أنه لا يزيد في ملكك طاعة المطيعين ، ولا ينقص منه معصية العاصين .
سيّدي ما أنا وما خطري ؟ هب لي بفضلك ، وجلّلني بسترك ، واعف عن
توبيخي بكرم وجهك ، إلهي وسيّدي ، ارحمني وأنا مصروعاً على الفراش ،
هامش
1 . تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 259 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 4 ، ص 256 ، ح 4635 ؛ نقل عن القمّي في بحار الأنوار ،
ج 8 ، ص 133 .
2 . في الأمالي : " لأغتنمنّ " .