( لِيَجْزِىَ الَّذِينَ آمَنُواْ ) ( 7 ) ( وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِالْحُسْنَى ) ( 8 ) . ( 9 )
( ومن كلام له ( عليه السلام ) )
( في إدبار الدنيا ، وإقبال الآخرة )
قال : إنّ الدنيا قد ارتحلت مدبرة ، وإنّ الآخرة قد ارتحلت مقبلة ، ولكلّ
واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، ألا وكونوا
من الزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، ألا إنّ الزاهدين في الدنيا ، اتّخذوا
الأرض بساطاً ، والتراب فراشاً ، والماء طيباً ، وقَرَّضُوا ( 1 ) من الدنيا تقريضاً ألا ومن
اشتاق إلى الجنّة ، سلا من الشهوات ، ومن أشفق من النّار ، رجع من المحرّمات ،
ومن زهد في الدنيا ، هانت عليه المصائب .
ألا إنّ لله عباداً كمن رأى أهل الجنّة في الجنّة مخلّدين ، وكمن رأى أهل النار
في النار معذّبين ، شرورهم مأمونة ، وقلوبهم محزونة ، أنفسهم عفيفة ، وحوائجهم
خفيفة ، صبروا أياماً قليلة ، فصاروا بعقبى راحة طويلة ، أما الليل فصافّون
أقدامهم ، تجري دموعهم على خدودهم ، وهم يجأرون إلى ربّهم ( 2 ) ، يسعون في
فكاك رقابهم ، وأما النهار فحلماء ( 3 ) علماء ، بررة أتقياء ، كأنّهم القِداح ( 4 ) ، قد بَراهُم
هامش
7 . يونس : 4 .
8 . النجم : 31 .
والخطبة مذكورة في ناسخ التواريخ ، ج 1 ، ص 484 ، من أحواله ( عليه السلام ) نقلا عن نور العين للإسفرائيني ( قرن
10 ق ) ؛ ولمعات الأفكار ، مخطوط للواعظ الكبير المرحوم الشيخ نظر علي الحائري بزيادة .
9 . انظر نور العين في مشهد الحسين ( عليه السلام ) ، ص 69 .
1 . " وقرّضوا من الدنيا تقريضاً " : أي أخذوا من الدنيا بقدر الكفاف .
2 . أي : يرفعون صوتهم بالدعاء .
3 . في نسخة : " فحكماء " .
4 . مفرده " القدح " ؛ السهم قبل أن يُنصل ويُراش ، ومنه قول الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) : لو أنّ امرءاً كان أقوم من قدح ،
لكان له غامزاً ، و " براهم " : برى يبرى برياً ، السهم والقلم نحّته ، الشخص هزّله وَأضْعَفه .