الخوف من العبادة ، وينظر إليهم الناظر فيقول : " مرضى " ! وما بالقوم من مرض !
أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم من ذكر العذاب وما فيها . ( 1 )
( ومن كلام له ( عليه السلام ) )
( يصف فيه المؤمنين والمنافقين )
قال : إنّ المنافقَ ينهى ولا يَنتهي ، ويأمر ولا يأتي ، إذا قام إلى الصلاة اعترض ،
وإذا ركع رَبضَ ( 2 ) ، وإذا سجد نَقَر ( 3 ) ، يمسي وهمّه العشاء ولم يصم ، ويصبح وهمّه
النوم ولم يسهر .
والمؤمن خَلَطَ عمله بحلمه ، يجلس ليعلم ، وينصت ليسلم ، لا يحدث
بالأمانة للأصدقاء ، ولا يكتم الشهادة للبُعداء ، ولا يعمل شيئاً من الحق رياءً ،
ولا يتركه حياءً ، إن زكّى خاف ممّا يقولون ، واستغفر الله لما لا يعلمون ، ولا يضرّهُ
جهل من جهله . ( 4 )
وفي رواية أُخرى قال ( عليه السلام ) : إن المنافق ينهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي ، وإذا
قام إلى الصلاة اعترض .
قيل له : يا بن رسول الله ، وما الاعتراض ؟
قال : الالتفات ، وإذا ركع رَبَض ، يمسي وهمّه العشاء وهو مفطر ، ويصبح
هامش
1 . الكافي ، ج 2 ، ص 131 ، رواه ابن شعبة بأدنى تفاوت في تحف العقول ، ص 281 ؛ رواه المجلسي عن الكليني
في بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 43 .
2 . " رَبَضَ " : بفتح الباء ، مأوى الغنم ، وكل ما يُؤوى إليه ويُستراح إليه .
3 . " نقر " : بفتح النون ، أي خفف السجود ، وفي رواية أُخرى بعدها : وإذا جَلس شغر ، أي أقعى كإقعاء الكلب ،
وقيل غيره . أُنظر الكافي ، ج 2 ص 396 .
4 . تحف العقول ، ص 280 ؛ ورواه الكليني في الكافي ، ج 2 ، ص 396 مع اختلاف ، ورواه الصدوق في الأمالي ،
ص 582 بتقديم وتأخير مع زيادة ؛ رواه عن الأمالي في بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 205 .