إنَّ الله عزّ وجلّ جعل الوصية والإمامة في عقب الحسين ( عليه السلام ) ، فإذا أردت أن تعلم ذلك
فانطلق بنا إلى الحجر الأسود حتّى نتحاكم إليه ، ونسأله عن ذلك .
ثُمَّ انطلقا وتحاكما إلى الحجر الأسود ، فأعطى الحق للإمام ( عليه السلام ) بقوله : إنَّ
الوصية والإمامة بعد الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) إلى الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ( 1 ) . ( 2 )
361 . وقال الشهرزوري : كنت في دمشق لما جاؤوا برأس الحسين وأصحابه ،
وسبايا أهل البيت ، وعلى رأسهم علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، ثُمَّ قلت له : أنا من الشيعة
الموالين لكم ، ليتني كنت معكم ! فأكون أول شهيد في نصرتكم ، ألك حاجة
يا مولاي ؟ قل لي .
فقال ( عليه السلام ) : نعم ، هل معك شئ من الدراهم ؟ قلت : بلى ، ألف دينار وألف
درهم عندي . فقال : خذ شيئاً من ذلك وأدفعه إلى الّذي يحمل رأس أبي ، وقل له :
أن يبتعد عن النساء ، ليشتغل النّاس بالنظر إليه عن حَرَمِ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
قال سهل : ففعلت . فجئت إليه فقال لي : جزاك الله خيراً ، وحشرك معنا في
يوم القيامة في زمرتنا ، ثُمَّ أنشد هذه الأبيات :
أقادُ ذليلا في دمشق كأنّني * من الزنج عبد غاب عنه نصير
وجدّي رسول الله في كلّ مشهد * وشيخي أمير المؤمنين أمير ( 3 )
هامش
1 . وأشار إلى هذا السيّد الحميري ( قدس سره ) بقوله :
عجبت لكرّ صروف الزمان * وأمر أبي خالد ذي البيان
ومن رده الأمر لا ينثني * إلى الطيب الطهر نور الجنان
علي وما كان من عمه * برد الأمانة عطف العيان
وتحكيمه حجراً أسوداً * وما كان من نطقه المستبان
بتسليم عم بغير امتراء * إلى ابن أخ منطقاً باللسان
شهدت بذلك حقاً كما * شهدت بتصديق آي القرآن
علي إمامي ولا أمتري * وخلّيت قولي بكان وكان
( راجع مناقب آل أبي طالب ، ابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 288 )
2 . الكافي ، ج 1 ، ص 348 ؛ بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 77 .
3 . في بعض النسخ : " وزير " .