لمُحسننا ضعفَيْن من الأجر ، ولمسيئنا ضعفَيْن من العذاب . ( 1 )
359 . وقال ( عليه السلام ) : لمّا وَفَدْنا على يزيد بن معاوية ، أتونا بحبال وربّقونا ( 2 )
مثل الأغنام ، وكان الحبل بعنقي وعنق أُمّ كلثوم ، وبكتف زينب وسكينة
والبنات ويساقونا ، وكلّما قصرنا عن المشي ضربونا حتّى أوقفونا بين يَدي
يزيد ، فتقدّمتُ إليه وهو على سرير مُلكه ، فقلت : أنشدك الله يا يزيد ، ما ظنّك
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لو رآنا على هذه الحالة ؟
ثُمَّ أمرَ يزيد بالحبال فقُطّعت ، فكان رأس أبي أمامهُ والنساء من خلفه .
فقلت له : أتأذن لي بالكلام ؟ فقال : قل ولا تقل هجراً . فقال : لقد وقفت موقفاً
لا ينبغي لمثلي أن يقول الهجر ( 3 ) . ( 4 )
360 . وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : لمّا قُتل الحسين ( عليه السلام ) أرسل محمّد بن الحنفية إلى
علي بن الحسين ( عليهما السلام ) فخلا به ، فقال : يا بن أخي قد علمت أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) دفع
الوصية والإمامة من بعده إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثُمَّ عد باقي الأئمّة ( عليهم السلام ) ،
فلا تنازعني في الوصية والإمامة ولا تُحاجّني .
فقال ( عليه السلام ) : يا عمّ ، اتقِ الله ولا تدّعي - تدّع - ما ليس لك بحقّ ، إنّي أعظُك أن
تكون من الجاهلين ، إنّ أبي - صلوات الله عليه - يا عم أوصى إليَّ قبل أن يتوجه إلى
العراق ، وعَهَدَ إليَّ في ذلك قبل أن يستشهد بساعة ، وهذا سلاح رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
عندي ، فلا تتعرض لهذا فإنّي أخاف عليك نقص العُمر ، وتشتّت الحال . ( 5 )
هامش
1 . مجمع البيان ، ج 8 ، ص 153 ؛ بحار الأنوار ، ج 22 ، ص 175 .
2 . في بعض المصادر : " ربطونا " .
3 . " الهُجْرُ " - بالضم - : الكلام القبيح ، الفحش في المنطق . وليس هذا ببعيد من يزيد الفاسق الكافر أن ينسب إلى
الإمام المعصوم الطاهر ، حجة الله على خلقه ، هذا الكلام السيئ والجسارة الوقحة ، ومن قَبل قد نُسب هذا إلى
جده الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) بمحضر منه ، رداً على الله وجرأةً عليه ، إذ يقول في كتابه الكريم : ( وَمَا يَنطِقُ عَنِ
الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى ) .
4 . المنتخب ، الطريحي ، ص 487 ؛ الدمعة الساكبة ، ج 5 ، ص 102 .
5 . في نسخة : " شتات الأمر " .