فقال ( عليه السلام ) : في عافية ، والله المحمود على ذلك ، فكيف أصبحتم أنتم جميعاً ؟
قالوا : أصبحنا والله لك محبيّن وادّين .
فقال لهم : مَن أحبّنا ، أسكنه الله في ظلّ ظليل يوم القيامة ، يوم لا ظلّ إلاّ ظلّه .
ومَن أحبّنا يريد مكافأة ، كافأه الله عنّا الجنّة . ومَن أحبّنا لغرض دنياه ، أتاه الله رزقه
من حيث لا يحتسب . ( 1 )
349 . وقال طاووس : رأيت رجلا يصلّي في المسجد الحرام تحت الميزاب ،
يدعو ويبكي في دعائه ، فجئته حين فرغ من الصلاة ، فإذا هو عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) !
فقلت : يا بن رسول الله ، رأيتك على حالة كذا ، ولك ثلاثة أرجو أن تؤمنك من
الخوف ، أحدها أنّك ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والثاني شفاعة جدّك ، والثالث رحمة الله .
فقال ( عليه السلام ) : يا طاووس ، أما إنّي ابن رسول الله فلا تؤمنني ، وقد سمعت الله
تعالى يقول : ( فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذ وَلاَ يَتَسَائَلُونَ ) ( 2 ) ، وأمّا شفاعة جدّي
فلا تؤمنني ؛ لأن الله تعالى يقول : ( وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى ) ( 3 ) ، وأمّا
رحمة الله فإن الله تعالى يقول : ( إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ ) ( 4 ) ، ولا أعلم أنّي
من المحسنين . ( 5 )
350 . وقال ( عليه السلام ) : ليس بين الله وبين حجّته حجاب ، فلا لله دون حجته ستر ،
نحن أبواب الله ، ونحن الصراط المستقيم ، ونحن عيبة علمه ، ونحن تراجمة
وحيه ، ونحن أركان توحيده ، ونحن موضع سره . ( 6 )
351 . وعن أبي الطفيل ، عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنّه قال أبوه ( عليه السلام ) في حديث : أما أنّ
هامش
1 . نور الأبصار ، ص 245 ؛ الفصول المهمّة ، ص 188 .
2 . المؤمنون : 101 .
3 . الأنبياء : 28 .
4 . الأعراف : 56 .
5 . نثر الدر ، ج 1 ، ص 342 ؛ كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 108 ؛ بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 101 .
6 . معاني الأخبار ، ص 35 ؛ بحار الأنوار ، ج 24 ، ص 12 .