وسيلة عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثُمَّ أنشد قصيدته الّتي أوّلها :
مَن لقلب مُتَيمّ مُسْتهام * غير ما صَبْوة ولا أحلام ( 1 )
فلمّا أتى على آخرها ، قال ( عليه السلام ) : ثوابك نعجز عنه ، ولكن ما عجزنا عنه ، فإنَّ الله
لا يَعجز عن مُكافأتِك ، اللّهمَّ اغفر للكميت .
ثُمَّ قال : اللّهمّ إنّ الكميت جاد في آل رسولِكَ ( 2 ) وذريّة نبيّك بنفسه ، حين ظنّ
النّاس وأظهر ما كتمه غيره من الحق ، فأحيه سعيداً ، وأمته شهيداً ، وأَرهِ الجزاء
عاجلا ، وأجزل له جزيل المثوبة أجلا ، فإنّا قد عجزنا عن مكافأته .
قال الكميت : ما زلت أعرف بركة دعائه . ( 3 )
339 . واستشار زيد أباه ( عليه السلام ) في الخروج فنهاه وقال ( عليه السلام ) : أخشى أن تكون
المقتول المصلوب ، أما علمت أنّه لا يخرج أحدٌ من ولد فاطمة قبل خروج
السفياني إلاّ قُتل ، فكان كما قال ( عليه السلام ) ( 4 ) . ( 5 )
هامش
1 . شرح الهاشميات ، ص 195 .
2 . قد ورد في إحقاق الحق ، ج 12 ، ص 61 : " إنَّ الكميت جاء في آل رسولك " ، ولكن الصحيح هو الّذي أثبتناه .
3 . الدرجات الرفيعة ، ص 570 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 50 ، ص 237 .
4 . قال في زيد الشهيد ( عليه السلام ) ، ص 88 ، ط النجف : إنّ هذا النهي ، نهي تنزيهي ، ويحمل على الشفقة وخوف القتل ،
ويؤيّده هذه الرواية : عن الحسن بن راشد قال : ذكرت زيد بن علي ، فتنقّصته عند أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) ،
فقال : " لا تفعل ، رحم الله عمّي زيداً ، أنّه أتى إلى أبي وقال : إنّي أريد الخروج على هذا الطاغية ، فقال : لا تفعل ،
فإني أخاف أن تكون المقتول ، المصلوب على ظهر الكوفة ، أما علمت يا زيد أنّه لا يخرج أحد من السلاطين
قبل خروج السفياني إلاّ قُتِل ثُمَّ قال : يا حسن ، إنّ فاطمة لِعِظمها على الله ، حرّم ذرّيتها على النار ، وفيهم نزلت :
( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقُ بِالْخَيْرَاتِ ) .
يا حسن ، لا يخرج أحدنا من الدنيا حتّى يتبين ذي فضل فضله " . ويقول الشاعر المصري أحمد شوقي في دُول
العرب وعظماء الإسلام :
يطلب بالحجة حق بيته * والحق لا يُطلب إلاّ بالقنا
سائل علياً فهو ذو علم بها * واستخبر الحسين يعلم البنا
فتىً بلا رأي ولا تجربة * جرى عليه من هشام ما جرى
فمات مقتولا وطال طلبه * وأُحرقت جثّته بعد البلا
5 . نور الأبصار ، ص 246 ؛ عنه في إثبات الهداة ، ج 3 ، ص 32 .