رداؤه عن منكبه ، فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته ، فقلت له في ذلك ؟
فقال ( عليه السلام ) : ويحك ، أتدري بين يدي مَن كُنت ! إنّ العبد لا تقبل منه صلاة ، إلاّ
ما أقبل فيها .
فقلت : - جعلت فداك ! - إذاً هلكنا .
فقال ( عليه السلام ) : كلاّ ، إنّ الله يتمّ ذلك بالنّوافل ( 1 ) . ( 2 )
168 . قال ( عليه السلام ) : المِراء يُفسد الصداقة البعيدة ، ويحلّ العقدة الوثيقة ، وأقلّ ما فيه
أن تكون به المغالبة ، والمغالبة من أمتن أسباب القطيعة . ( 3 )
169 . ورأى الزُّهري عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) في ليلة باردة ممطرة ، وعلى ظهره
دقيق ، يريد أن يتصدق به على الفقراء ، فقال : يا بن رسول الله ، ما هذا ؟
قال ( عليه السلام ) : أُريد سفراً أُعدّ له زاداً ، أحمله إلى موضع حريز . ( 4 )
قال : فهذا غلامي يحمله عنك ، فأبى . فقال : أنا أحمله عنك ، فإنّي أرفعك
عن حمله .
فقال ( عليه السلام ) : لكنّي لا أرفع نفسي عمّا يُنجيني في سفري ، ويُحْسن ورودي على
ما أرد عليه ، أسألكَ بحقّ الله لما مضيت بحاجتك وتركتني ، فانصرف .
فلمّا كان بعد أيّام قال : يا بن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لستُ أرى لذلك السفر الّذي
ذكرته أثراً .
هامش
1 . قال الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إنّما جعلت النافلة ليتم بها ما يفسد من الفريضة . وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : يُرفع للرجل من
الصلاة ربعها أو ثمنها أو نصفها ، أو أكثر بقدر ماسها ، ولكن الله يتمّ ذلك بالنوافل . ( وسائل الشيعة ، ج 3 ، ص 54 )
وذكر المجلسي في رسالته الاعتقادية : اعلم يا أخي إنّ النوافل اليوميّة ، وصلاة الليل ، متمّمة للفرائض ، وهي
من سنن النّبي ، لم يتركها إلى أن مضى من الدنيا ، فلا تتركها ، فإن تركتها فاقض حيث ما تيسّرت .
2 . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 342 ، ح 1415 ؛ بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 62 ؛ وج 84 ، ص 265 .
3 . نزهة الناظر ، ص 139 ؛ أعلام الدين ، ص 311 ؛ بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 369 .
4 . " الحرز " : الموضع الحصين . يقال : هذا ما حرز حريز .