131 . وقال ( عليه السلام ) : إذا جمع الله عزّ وجلّ الأوّلين والآخرين قام مناد فنادى نداءً يُسْمعُ
الناس ، فيقول : أين المتحابّون في الله ؟ قال : فيقوم عُنُقٌ من الناس ، فيقال لهم :
اذهبوا إلى الجنّة بغير حساب ، فتلقاهم الملائكة ، فيقولون : إلى أين ؟ فيقولون : إلى
الجنة بغير حساب . قال : فيقولون : فأيّ حزب أنتم من الناس ؟ فيقولون : نحن
المتحابّون في الله . قالوا : وأيّ شئ كانت أعمالكم ؟ قالوا : كنّا نحبّ في الله ،
ونبغض في الله . قال : فيقولون : نِعمَ أجر العاملين . ( 1 )
132 . وسُئل منه أيُّ الأعمال أفضل عند الله ؟
فقال ( عليه السلام ) : ما من عمل بعد معرفة الله ، ومعرفة رسوله ( صلى الله عليه وآله ) أفضل من بغض الدنيا ،
فإنّ لذلك شُعباً كثيرة ، وللمعاصي شعباً ، فأوّل ما عُصي الله به الكبر ، وهي معصية
إبليس حين أبى واستكبر ، وكان من الكافرين . ثُمَّ الحرص ، وهي معصية آدم
وحوّاء ( عليهما السلام ) حين قال الله عزّ وجلّ لهما : ( وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ
فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ( 2 ) ، فأخذا ما لا حاجة بهما إليه ، فدخل ذلك على ذريّتهما إلى يوم
القيامة ، فلذلك إنّ أكثر ما يطلب ابن آدم ما لا حاجة به إليه . ثُمَّ الحسد ، وهي معصية
ابن آدم حين حسد أخاه فقتله ، فتشعّب من ذلك حبّ النساء ، وحبّ الدنيا ، وحبّ
الرئاسة ، وحبّ الراحة ، وحبّ الكلام ، وحبّ العلوّ والثروة ، فصرن سبع خصال ،
فاجتمعنَّ كلّهن في الدنيا ، فقالت الأنبياء والعلماء بعد معرفة ذلك : " حبّ الدنيا رأس
كلّ خطيئة " ، والدنيا دنياءآن ؛ دنيا بلاغ ، ودنيا ملعونة ( 3 ) .
133 . وقال ( عليه السلام ) : لا يقول رجل في رجل من الخير ما لا يعلم ، إلاّ أوشك أن
هامش
1 . الكافي ، ج 2 ، ص 126 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 264 ؛ إرشاد القلوب ، ص 86 ؛ مُسكّن الفؤاد ، ص 49 ؛
بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 245 .
2 . البقرة : 35 .
3 . الكافي ، ج 2 ، ص 131 ، وص 317 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 465 ؛ بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 19 .