126 . وقال ( عليه السلام ) : إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم أهل الفضل ، فيقوم ناس
من الناس فيقال : انطلقوا إلى الجنّة ، فتتلقّاهم الملائكة ، فيقولون : إلى أين ؟
فيقولون : إلى الجنّة . قالوا : قبل الحساب ؟ ! قالوا : نعم . قالوا : ومَن أنتم ؟ قالوا :
أهل الفضل . قالوا : وما كان فضلكم ؟ قالوا : كنّا إذا جُهِل علينا حَلِمنا ، وإذا
ظُلِمنا صَبرْنا ، وإذا أُسيء إلينا غَفرنا . قالوا : ادخلوا الجنّة فنعم أجر العاملينَ .
ثُمَّ يقول : ينادي مناد ليقم أهل الصبر ، فيقوم ناس من الناس . فيقال لهم :
انطلقوا إلى الجنّة بغير حساب ، فتتلقّاهم الملائكة ، فيقال لهم مثل ذلك ، فيقولون :
نحن أهل الصبر . قالوا : وما كان صبركم ؟ قالوا : صبّرنا أنفسنا على طاعة الله ،
وصَبَّرْناها عن معصية الله . قالوا : ادخلوا الجنّة فنعم أجر العاملين . ثُمَّ ينادي مناد :
ليقم جيران الله في داره ، فيقوم ناس من الناس ، وهم قليل ، فيقال لهم : انطلقوا إلى
الجنّة ، فتتلقّاهم الملائكة فيقال لهم : مثل ذلك . قالوا : وبم جاورتم الله في داره ؟
قالوا : كنّا نتزاور في الله ، ونتجالس في الله ، ونتباذل في الله . قالوا : ادخلوا الجنّة ،
فنعم أجر العاملين . ( 1 )
127 . وسُئل منه عن الكلام والسكوت ، أيّهما أفضل ؟
فقال ( عليه السلام ) : لكلّ واحد منهما آفات ، فإذا سلما من الآفات ، فالكلام أفضل
من السكوت .
قيل : وكيف ذاك يا بن رسول الله ؟ قال : لأنّ الله عزّ وجلّ ما بعث الأنبياء والأوصياء
بالسكوت ، إنّما يبعثهم بالكلام ، ولا استُحقّت الجنّة بالسكوت ، ولا استوجب
ولاية الله بالسكوت ، ولا توقيّت النار بالسكوت ، ولا يُجنّبُ سخط الله بالسكوت ،
إنّما ذلك كلّه بالكلام ، وما كنت لأعدل القمر بالشّمس ، إنّك تصف فضل
هامش
1 . حلية الأولياء ، ج 3 ، ص 139 ؛ كشف الغمة ، ج 2 ، ص 103 ، تاريخ اليعقوبي ، ج 1 ، ص 303 باختلاف يسير ؛
دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 325 .