أو حفرة من حفر النار . ثُمَّ أقبل على رجل من جلسائه فقال له : لقد علم ساكن
السماء ساكن الجنة من ساكن النار ، فأيّ الرجلين أنت ؟ وأيّ الدارين دارك ؟ ( 1 )
38 . وجاء إليه رجل وقال : أنا رجل عاص ، ولا أصبر على المعصية !
فعظني بموعظة .
فقال ( عليه السلام ) : افْعَلْ خمسةَ أشياء وأذْنِب ما شئت ، فالأوّل : لا تأكل رزق الله
وأذنب ما شئت ، والثاني : اخرج من ولاية الله وأذنب ما شئت ، والثالث : اطلب
موضعاً لا يراك الله وأذنب ما شئت ، والرابع : إذا جاء ملك الموت لقبض روحك ،
فادفعه عن نفسك وأذنب ما شئت ، والخامس : إذا أدخلك مالك في النار ،
فلا تدخل في النّار وأذنب ما شئت ! ( 2 )
قلتُ : من خصائص اللغة العربيّة وسننها هو فعل ظاهره أمر ، وباطنه زجر
مثل : إذا لم تستحِ فافعل ، وفي الحديث : " إذا لم تستحِ فافعل ما شئت " ( 3 ) ، وفي
القرآن : ( اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ ) ( 4 ) ، وأيضاً فيه : " ومن شاء منكم فليكفر " . وكذلك قول
الإمام ( عليه السلام ) : " افعل خمسة أشياء " . . . الخ . ( 5 )
39 . وقال أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين ( عليهم السلام ) : أوصاني أبي فقال ( عليه السلام ) :
يا بنيّ لا تصحبن خمسة ، ولا تحادثهم ولا ترافقهم في طريق ، فقلت :
- جعلت فداك ! - يا أبت من هؤلاء الخمسة ؟ قال : لا تصحبنّ فاسقاً فإنّه يبيعك
بأكلة فما دونها . فقلت : وما دونها ؟ قال : يطمع فيها ثُمَّ لا ينالها . قلت : يا أبت ومن
الثاني ؟ قال : لا تصحبنّ بخيلاً ، فإنّه يقطع بك في ماله أحوج ما كنت إليه . قلت :
هامش
1 . الخصال ، ص 119 ؛ الغايات ، ص 229 ؛ بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 159 .
2 . جامع الأخبار ، ص 130 ؛ بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 126 .
3 . نثر الدر ، ج 1 ، ص 207 ؛ نهج البلاغة ، الحكمة 67 .
4 . فصلت ، 40 .
5 . راجع فقه اللغة للثعالبي تجد كثيراً من الأمثلة .