ومن الثالث ؟ قال : لا تصحبنّ كاذباً ، فإنّه بمنزلة السراب يُبعّد منك القريب ،
ويقرّب منك البعيد . قال : قلت : ومَن الرابع ؟ قال : لا تصحبنّ أحمقاً ، فإنّه يريد أن
ينفعك فيضرّك . قال : قلت : ومن الخامس ؟ قال : لا تصحبنَّ قاطع رحم ، فإنّي
وجدته ملعوناً في كتاب الله في ثلاثة مواضع . ( 1 )
أقول : والمواضع الثلاثة هذه :
أ - في سورة محمّد الآية " 22 " : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ
وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَرَهُمْ ) .
ب - في سورة الرعد الآية " 25 " : ( وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثاَقِهِ
وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ
الدَّارِ ) .
ج - في سورة البقرة الآية " 27 " : ( الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنم بَعْدِ مِيثَاقِهِ
وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِى أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ) . ( 2 )
40 . وجاء رجل إلى عليّ بن الحسين يشكو إليه حاجة .
فقال ( عليه السلام ) : مسكين ابن آدم ! له في كلّ يوم ثلاث مصائب ، لا يعتبر بواحدة
منهن ، ولو اعتبر لهانت عليه المصائب وأمر الدنيا . فأمّا المصيبة الأُولى : فاليوم
الّذي ينقص من عمره . قال : وإن ناله نقصان في ماله اغتمّ به ، والدرهم يخلف ،
والعمر لا يردّه ( 3 ) . والثانية : إنّه يستوفي رزقه ، فإن كان حلالاً حوسب به ، وإن كان
هامش
1 . الفصول المهمّة ، ص 187 ؛ كشف الغمة ، ج 2 ، ص 121 ؛ بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 185 .
2 . وقال المجلسي ( رحمه الله ) : وقوله ( عليه السلام ) : وجدته معلوناً في ثلاثة مواضع : اللعن في الآية الأُولى والثانية ظاهر ، وأما
الثالثة فلاستلزام الخسران . . . ، اللعن والبعد من رحمة الله ، والله سبحانه في أكثر القرآن وصف الكفار بالخسران .
( بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 211 )
3 . وقد أخذ من هذه الجملة " أبو بكر بن عياش الخياط الأسدي " من علماء الحديث في القرن الثاني حيث قال :
" مسكين محب الدنيا ! يسقط منه درهم فيظل نهاره يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وينقص عمره ودينه
ولا يحزن عليهما " . أُنظر هدية الأحباب للقمّي .