48 . وحقّ من سرّك لله تعالى أن تحمد الله عزّ وجلّ أوّلاً ، ثُمَّ تشكره .
49 . وحقّ من ساءك ، أن تعفو عنه ، وإن علمت أن العفو عنه يضرّه انتصرت ،
قال الله - تبارك وتعالى - : ( وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيل ) . ( 1 )
50 . وحقّ أهل ملّتك إضمار السلامة لهم ، والرحمة بهم ، والرفق بمسيئهم ،
وتألّفهم واستصلاحهم ، وشكر محسنهم ، وكفّ الأذى عنهم ، وإن تحبّ لهم
ما تحبّ لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك ، وأن تكون شيوخهم بمنزلة أبيك ،
وشبابهم بمنزلة أُخوتك ، وعجائزهم بمنزلة أُمّك ، فالصغار بمنزلة أولادك .
51 . وأمّا حقّ أهل الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله عزّ وجلّ منهم ، ولا تظلمهم ما وفوا
لله عزّ وجلّ بعهده ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله ، والحمد لله ربّ العالمين ، وصلاته على
خير خلقه محمّد وآله أجمعين وسلّم تسليماً . ( 2 )
الخاتمة
فهذه خمسون حقاً محيطاً بك ، لا تخرج منها في حال من الأحوال ، يجب
عليك رعايتها والعمل في تأديتها ، والاستعانة بالله - جلّ ثناؤه - على ذلك ،
ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله ، والحمد لله ربّ العالمين . ( 3 )
هامش
1 . الشورى : 41 .
2 . الخصال ، الصدوق ، ص 564 ، ح 2 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 67 ؛ مكارم الأخلاق ، الطبرسي ،
ص 455 .
ويقول الشيخ النوري ( رحمه الله ) في مستدرك الوسائل ، ج 11 ، ص 169 : إنّ هذا الخبر الشريف المعروف بحديث
الحقوق مروي في رسائل الكليني على النحو المعروف في التحف ، لا على المعروف الموجود في الفقيه
والخصال ، والظّاهر لكلّ من له أُنس بالأحاديث ، أنّ الثاني مختصر من الأوّل ، واحتمال أنّه ( عليه السلام ) ذكر هذه الحقوق
- بهذا الترتيب - مرّة مختصرة لبعضهم ، وأُخرى بهذه الزيادات لآخر في غاية البعد ، ويظهر من بعض المواضع
أنّ الصدوق ( رحمه الله ) كان يختصر الخبر الطويل ، ويسقط منه ما أدّى نظره لاسقاطه .
3 . تحف العقول ، ابن شعبة ، ص 225 ( ط طهران ) ؛ وعنه أعيان الشيعة ، ج 4 ، ص 501 .