ولا تتّبع له عورة ، فإن علمت عليه سوءاً سترته عليه ، وإن علمت أنّه يقبل
نصيحتك ونصحته فيما بينك وبينه ، ولا تسلّمه عند شديدة ، وتقيل عثرته ، وتغفر
ذنبه ، وتعاشره معاشرة كريمة ، ولا قوّة إلاّ بالله .
33 . وأمّا حقّ الصاحب فأن تصحبه بالتفضّل والإنصاف ، وتكرمه كما
يكرمك ، ولا تدعه يسبق إلى مكرُمة ، فإن سبق كافأته ( 1 ) ، وتودُّه كما يودُّك ، وتزجره
عمّا يهمّ به من معصية ، وكن عليه رحمةً ، ولا تكن عليه عذاباً ، ولا قوّة إلاّ بالله .
34 . وأمّا حقّ الشريك فإن غاب كفيته ، وإن حضر رعيته ، ولا حكم دون حكمه ،
ولا تعمل برأيك دون مناظرته ، وتحفظ عليه ماله ، ولا تخونه فيما عزّ أو هان من
أمره ، فإنّ يد الله - تبارك وتعالى - على أيدي الشريكين ما لم يتخاونا ، ولا قوّة إلاّ بالله .
35 . وأمّا حقّ مالك فألاّ تأخذه إلاّ من حلّه ، ولا تنفقه إلاّ في وجهه ، ولا تُؤثر
به على نفسك من لا يحمدك ، فاعمل فيه بطاعة ربّك ، ولا تبخل به فَتَبوء بالحسرة
والندامة مع التَبِعة ، ولا قوّة إلاّ بالله .
36 . وأمّا حقّ غريمك الّذي يُطالبك فإن كنت موسراً أعطيته ، وإن كنت
معسراً أرضيته بحسن القول ، ورددته عن نفسك ردّاً لطيفاً .
37 . وأمّا حقّ الخليط ألاّ تغرّه ولا تغشّه ولا تخدعه ، وتتقي الله - تبارك
وتعالى - في أمره .
38 . وأمّا حقّ الخصم المدّعي عليك فإن كان ما يدّعي عليك حقّاً ، كنت
شاهده على نفسك ولم تظلمه ، وأوفيته حقّه ، وإن كان ما يدّعي به باطلاً رفقت
هامش
1 . إشارةً إلى هذه الآية : ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّة فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوهَا ) ( النساء : 85 ) . ولما حيّت جارية
أبي الشهداء الحسين ( عليه السلام ) بطاقة ريحان له ، فقال لها : أنتِ حُرّة لوجه الله ! فقيل له : تحيّيك جارية بطاقة ريحان
فتعتقها ؟ ! قال : كذلك أدّبنا الله ، قال الله : ( وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّة . . . ) [ عوالم الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ج 17 ، ص 64 ] ثُمَّ
قال ( عليه السلام ) :
إذا جادت الدّنيا عليك فجُد بها * على النّاس طُرّاً قبل أن تتفلّتِ
فلا الجودُ يُفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يُبقيها إذا هي وَلّتِ