من القلوب محلّك .
20 . وأمّا حقّ الزوجة فأن تعلم أنّ الله عزّ وجلّ جعلها لك سكناً وأُنساً ، فتعلم أنّ
ذلك نعمة من الله عزّ وجلّ عليك ، فتكرمها وترفق بها ، وإن كان حقّك عليها أوجب ،
فإنّ لها عليك أن ترحمها ؛ لأنّها أسيرك ، وتطعمها وتسقيها وتكسوها ، فإذا
جهلتْ عَفَوتَ عنها .
21 . وأمّا حقّ مملوكك فأن تعلم أنّه خلق ربّك ، وابن أبيك وأُمّك ، ومن
لحمك ودمك لم تملكه ؛ لأنّك ما صنعته دون الله ، ولا خلقت شيئاً من جوارحه ،
ولا أخرجت له رزقاً ، ولكن الله عزّ وجلّ كفاك ذلك ، ثُمَّ سخّره لك وائتمنك عليه ،
واستودعك إيّاه ، ليحفظ لك ما تأتيه من خير إليه ، فأحسن إليه كما أحسن الله
إليك ، وإن كرهته استبدلت به ، ولم تعذّب خلق الله عزّ وجلّ ، ولا قوّة إلاّ بالله .
22 . وأمّا حقّ أُمّك فأن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحتمل أحدٌ أحداً ،
وأعطتك من ثمرة قلبها ما لا يعطي أحدٌ أحداً ، ووقَتك بجميع جوارحها ،
ولم تبالِ أن تجوع وتطعمك ، وتعطش وتسقيك ، وتعرى وتكسوك ، وتضحى
وتظلّك ، وتهجر النوم لأجلك ، ووقَتك الحرّ والبرد لتكون لها ، فإنّك لا تطيق
شكرها إلاّ بعون الله تعالى وتوفيقه .
23 . وأمّا حقّ أبيك فأن تعلم أنّه أصلك ، وأنّك لولاه لم تكن ، فمهما رأيت
في نفسك ممّا يعجبك ، فاعلم أنّ أباك أصل النعمة عليك فيه ، فاحمد الله واشكره
على قدر ذلك ، ولا قوّة إلاّ بالله .
24 . وأمّا حقّ ولدك فأن تعلم أنّه منك ، ومُضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره
وشرّه ، وأنّك مسؤول عمّا ولّيته به من حُسن الأدب ، والدلالة على ربّه عزّ وجلّ ،
والمعونة له على طاعته ، فاعمل في أمره ، عمل مَن يعمل أنه مُثاب على الإحسان
إليه ، معاقب على الإساءة إليه .
25 . وأمّا حقّ أخيك فأن تعلم أنّه يدك وعزّك وقوّتك ، فلا تتّخذه سلاحاً على
بلاغة الإمام علي بن الحسين ( ع ) — صفحة 138
مساهمون: جعفر عباس الحائري
ص١٣٨