تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
مسألة [ الظن ] الظن هو الاعتقاد الراجح من اعتقادي الطرفين وكذا رجحان الاعتقاد لا اعتقاد الراجح أو الرجحان فاعتقاد الرجحان لما في نفس الأمر إما محقق عن برهان وهو العلم أو لا وهو التقليد والجهل فهو متعلق نفس الرجحان وهو في نفسه ثابت لا رجحان فيه . وأما رجحان الاعتقاد بأن يكون في النفس احتمالان متعارضان إلا أن أحدهما أرجح في نظره فالأول قد يكون موجودا في الخارج وأما الثاني فلا يتصور إلا في الذهن وقيل تجويز أمرين أحدهما أقوى من الآخر ونقض بالجزم تجويز أمرين وليس بظن وقيل تغليب أحد المجوزين وفيه إجمال لأن التغليب إما في نفس المجوز وإما في نفس الأمر وقد يكون جزما وقد لا يكون والثاني قريب . وقال الآمدي أخيرا : إنه ترجح أحد ممكنين متقابلين في النفس على الأخر من غير قطع وتارة إنه ترجح وقوع أحد ممكنين على الآخر من غير قطع وقوله من غير قطع يعني عند ذكر الاحتمال إلا أن يريد من غير قطع بالترجيح وحينئذ فهو تردد بين إرادة رجحان الاعتقاد وهو الحق وبين رجحان المعتقد أو اعتقاد الرجحان وليس ذلك ظنا . مسألة [ الظن طريق الحكم ] وهو طريق للحكم إذا كان عن أمارة ولهذا وجب العمل بخبر الواحد وبشهادة الشاهدين وخبر المقومين والقياس وإن كانت علة الأصل مظنونة وشرط ابن الصباغ في العدة للعمل بالظن وجود أمارة صحيحة وعدم القدرة على العلم كما يعمل بخبر الواحد والقياس مع عدم النص . والأول : يوافق تصحيح الفقهاء في الاجتهاد في الأواني أنه لا يكفي مجرد الظن من غير أمارة . والثاني : يخالف تجويزهم الاجتهاد في الأواني مع القدرة على اليقين قال والظن يقع عند الأمارة كما يقع العلم عند الدليل .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 57 | الزركشي / محمد محمد تامر