الثلث فصاعدا ومذهب الشافعي وأبي حنيفة أنه لا يثبت وعن أحمد كمالك وعنه يثبت إذا كان بمقدار السدس .
والدليل على أنه لا يثبت الخيار قضية حبان بن منقذ وأنه كان يخدع في البيع فقال له صلى الله عليه وسلم : « إذا بايعت فقل لا خلابة » وشرع له اشتراط الخيار ثلاثة أيام فلو كانت الخديعة تثبت الخيار لما احتاج إلى قوله : « لا خلابة » ولا إلى اشتراط الخيار بل كان خيار الغبن كافيا فدل على أنه لا يثبت الخيار واستدلاله بالمسألتين الأخيرتين على أن الرؤية بالصفة لا تفيد إلا في حق العالم بالموصوف وفيه نظر لأن مقتضى العقد السلامة عن العيوب فلا يغتفر فيها ما يغتفر في غيرها .
مسألة
[ الجهل ]
الجهل يطلق ويراد به عدم العلم عما من شأنه أن يعلم ويسمى بسيطا وقيل لا يطلق عليه جهل واختاره ابن السمعاني على ما سيأتي .
وقيل : إن هذا التعريف غير مانع لدخول الظن عند من لا يراه علما والشك والغفلة وإصلاحه عدم كل علم أو ظن أو شك أو وقف عما من شأنه أن يكون معلوما أو مظنونا أو مشكوكا أو موقوفا فيه ممن شأنه أن يوصف بذلك ويطلق ويراد به الاعتقاد الباطل ويسمى مركبا وقال الآمدي اعتقاد المعتقد على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر ونقض بالنظر المطابق عكسا فإن الناظر ما لم يكن عالما أو ظانا فهو جاهل لكونه ضدا لهما عنده فيكون الناظر إذن جاهلا مع أن اعتقاده مطابق .
وهو بالمعنى الأول عدمي يقابل العلم تقابل العدم والملكة وبالثاني وجودي يقابل العلم تقابل الضدين والثاني يقال فيه أخطأ وغلط ومخاطبته مخاطبة عناد ومخاطبة الأول مخاطبة تعليم .
قال الرازي : والذي يمكنه طلب العلم هو صاحب الجهل البسيط لأنه لا يعلم وأما المركب فإنه لا يطلب العلم البتة لأنه وإن كان لا يعلم إلا أنه يعتقد أنه
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 55
مساهمون: الزركشي
ص٥٥