اليهود : وإن زعموا أن النسخ يمتنع من جهة إفضائه إلى البداء والقديم متعال عنه فلا حقيقة لهذا فإن البداء إذا أريد به تبيين ما لم يكن مبينا في علمه فليس هذا من شرط النسخ فإن الرب تعالى كان عالما في أزله بتفاصيل ما لم يقع فيما لا يزال انتهى .
وفي هذا الكلام أخذ بيده وهو متأخر عن الذي قاله في صدر الكتاب .
وحكى الإمام فخر الدين عن والده الإمام ضياء الدين عن أبي القاسم الأنصاري عن إمام الحرمين أنه كان يقول لله تعالى معلومات لا نهاية لها وله في كل واحد من تلك المعلومات معلومات أخرى لا نهاية لها على البدل وهو تعالى عالم بتلك الأحوال على التفصيل وإنما أوضحت ذلك لبيان أن الإمام لم يخرج عن عقيدة أهل السنة وأن تلك العبارة ليست على ظاهرها ولا متعلق فيها عليه وهو من جليل ما يستفاد .
مسألة
هل يوجد علم لا معلوم له ؟ .
لم يقل ذلك إلا أبو هاشم فإنه قال : العلم المتعلق بالمستحيلات علم بلا معلوم وهو ظاهر الفساد .
مسألة
[ طرق معرفة الأشياء ]
قال المتكلمون يعرف الشيء بأمور ثلاثة :
أحدها : بآثارة كالاستدلال بالمصنوع على الصانع وبالمبني على الباني .
الثاني : بحسب ذاته المخصوصة .
الثالث : بالمشاهدة .
ويعرف الله تعالى بآثاره بلا خلاف قال الله تعالى : * ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) * [ فصلت : 53 ] .
واختلفوا هل يعرف بحسب ذاته المخصوصة ؟ . فذهبت المعتزلة والقاضي أبو بكر إلى أنه لا يعرف واختاره الرازي في أكثر كتبه وفي بعضها أنه يعرف ونسب إلى الأشعري واختاره جماعة من أصحابه ويعرف بالمشاهدة بلا خلاف عند أهل السنة من الأصحاب والثالث أقوى من الثاني والثاني من الأول وقال بعضهم : لا
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 53
مساهمون: الزركشي
ص٥٣