تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
واعلم أن المثبتين له كبار فيحتاج إلى تأويل كلامهم فقال الشافعي في « الرسالة » لعل قائله أراد أن فيه ما يجهل معناه بعض العرب ولهذا قال عمر لما سمع * ( فاكهة وأبا ) * : لا أدرى ما الأب وقال ابن عباس ما كنت أدري معنى افتح بيننا حتى سمعت أعرابية تقول تعال أفاتحك إلى القاضي ولا يلزم من كونه غير معلوم لواحد أو اثنين أن لا يكون عربيا . وقال غيره : أراد أعجميا باعتبار أن أصل استعمالها في كلام العجم فحولتها العرب إلى لغتهم وإلى هذا ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام في غريبه فنقل عن أبي عبيدة معمر بن المثنى أنه قال من زعم أن في القرآن لسانا سوى العربية فقد أعظم على الله القول ونقل عن ابن عباس وعكرمة ومجاهد وغيرهم أن فيه من غير لسان العرب مثل « سجيل » « ومشكاة » « واليم » و « الطور » و « أباريق » و « إستبرق » وغير ذلك . ثم قال وهؤلاء أعلم من أبي عبيدة ولكنهم ذهبوا إلى مذهب وذهب هو إلى غيره وكلاهما مصيب إن شاء الله تعالى وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل فقال أولئك على الأصل ثم لفظت به العرب بألسنتها فعربتها فصار عربيا بتعريبها إياه فهي عربية في هذه الحال أعجمية الأصل فهذا القول يصدق القولين جميعا . ا ه‍ . وقال ابن خروف النحوي : جميعها من كلام العرب ولم يختلف أحد من أرباب اللسان أن الأمر كذلك وأجمعوا على أنها أعجميات تلقتها العرب وعملت بها وأن كتاب الله ملآن من ذلك مثل « إبراهيم » « وإسحاق » « ويعقوب » « وجبريل » « ويوسف » « ويونس » وغير ذلك وقد نص عليه سيبويه في مواضع من كتابه فيما لا ينصرف وفي النسب والأمثلة وأبو عبيدة وإن أنكر ذلك في القرآن فهو محجوج فإنه مجمع معهم على أن كلام العرب ملآن من ذلك والأعلام أعجمية ولا يمكن أن يكون في الكلام أعجمية وفي القرآن عربية . وحاصله أن ما في القرآن من الألفاظ الأعجمية معربة فصيحة ولم يدع أحد أن في القرآن كلمة واحدة أعجمية لا تعربها العرب واستدلالهم بالأعلام ذكره ابن الحاجب وشيخه الإبياري ويرد عليهم بأنه ليس في محل الخلاف فإن الخلاف في غير الأعلام كاللجام والفرند أما فيها فلا ولهذا اتفقوا على منع صرف نحو إبراهيم للعجمية والعلمية .