تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
قال الإبياري : قول القاضي إنه مجمل يناقض مذهبه في حجة الأسماء الشرعية اللهم إلا أن يكون له قول آخر بإثباتها وإلا فالإجمال مع اتحاد جهة الدلالة محال أو يكون ذلك منه تفريعا على قول من يثبتها وهذا ضعيف فإنه من أين له الحكم عليهم فإنهم يسوون بين النسبة إلى المسميين . قلت : وبهذا الأخير صرح القاضي في « التقريب » فقال فإن قيل ما تقولون لو ثبت أسماء شرعية هل تحمل على موجب اللغة أو الشرع قلنا يجب الوقف لأنه لا يجوز أن يراد بها ما هو لها في اللغة ويجوز أن يراد ما هو في الشرع ويجوز أن يريد الأمرين فيجب لتجويز ذلك الوقف حتى يدل دليل على المراد . وقال السهروردي : تردد القاضي بين نفي الكمال والصحة ليس لاعترافه باللغات الشرعية بل لأنه يرى الإضمار ولا تعين لأحد الإضمارين . واعلم أن الشرعية تطلق على معنيين ما في كلام الشارع وما في كلام حملة الشرع من المتكلمين والفقهاء وهذا الخلاف المذكور في الشرعية إنما هو بالنسبة إلى كلام الشارع وأما بالنسبة إلى الشرعية فيحمل على المعنى الشرعي بلا خلاف لأنها بالنسبة إليهم حقيقة عرفية لا حاجة لهم فيها إلى القرينة كما هو حكم الحقائق . وقال الماوردي في « الحاوي » في أول كتاب الصلاة اختلف أصحابنا في أن لفظ الصلاة وغيرها هل لا يعقل معناه إلا بالشرع أو هو ظاهر قبل ورود البيان على وجهين وبنوا عليهما أن اسم الصلاة هل جاء به الشرع كما جاء ببيان الحكم أو كان معروفا عند أهل اللسان والشرع اختص ببيان الأحكام فمن قال بالأول قال إن الشرع أحدث الاسم كالحكم ومن قال بالثاني قال إن الاسم مأخوذ من أهل اللغة والبيان من الشرع وقال أيضا اختلفوا في اسم الصلاة والزكاة هل جاء ببيان الشرع كما جاء ببيان الحكم كان معروفا عند أهل اللسان والشرع اختص ببيان الحكم على ثلاث مذاهب : أحدها : أنه أحدث الأسماء شرعا كالأحكام وهذا قول من زعم أن اسم الصلاة مجمل فجعله مستحدثا بالشرع لأن العرب لم تكن تعرفه على هذه الصفة . والثاني : أن الشرع مختص بورود الأحكام وإنما الأسماء مأخوذة من أهل اللغة لأن الأسماء لو وردت شرعا لصاروا مخاطبين بما ليس من لغتهم وهذا قول من قال إنها ليست بمجملة . والثالث : وهو قول جمهور أهل العلم وكافة أهل اللغة أنها أسماء قد كان لها في
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 527 | الزركشي / محمد محمد تامر