تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
وليمة وهو صائم وغير ذلك . وأما العرفية فتنقسم إلى خاصة وعامة فإن كان الناقل طائفة مخصوصة سميت خاصة وإن كان عامة الناس سميت عامة وقد أوضح معنى العرفية القاضي أبو بكر فقال في التقريب معنى وصف الاسم بأنه عرفي أن المفهوم من إطلاقه بغلبة الاستعمال في بعض ما وضع له أو غيره مجازا لا حقيقة والدليل على أن هذا المعنى عرفي أنه لا يجوز أن يكون معناه أنه ابتدئ وضعه لما جرى عليه لأن ذلك يقتضي أن يكون جميع الأسماء عرفية ولا يجوز أن يكون معناه أنها أسماء مجردة مبتدأة لأن ذلك سبيل سائر الأسماء اللغوية ولا يصح أن يكون معناه أنها أسماء ابتدأها ووضعها غير أهل اللغة من العلماء بضروب العلامات ولا يمكن أن يكون أنه نقل عن معناه إلى غيره لأن ذلك هو المجاز وتسميته مجازا أحق وأولى انتهى . قال القاضي عبد الوهاب : والاعتبارات في العرف إنما هو بعرف من هو له دون من ليس من أهل ذلك العرف لأنا قد قلنا إن العرف بغلبة الاستعمال يقوم مقام ابتداء المواضعة فإذا اختص ابتداء المواضعة بأهلها فكذلك العرف . ا ه‍ . مسألة [ إمكان العرفية ] ولا خلاف في إمكان العرفية وأما الوقوع فلا نزاع في وجود الخاصة منها لاستقراء كلام ذوي العلوم والصناعات التي لا يعرفها أهل اللغة كالقلب والنقض والجمع والفرق . وأما العرفية العامة : فمنهم من أنكر وجودها والأكثرون على الوقوع قاله الهندي وتابع فيه في « المحصول » واستغرب شارحه الأصفهاني هذا الخلاف وقال إنما المعروف الخلاف في الشرعية . قلت : حكى الخلاف صاحب « المعتمد » ثم قال والذين أجازوا انتقال الاسم عن موضوعه في اللغة بالعرف إنما أجازوا ذلك ما لم يكن الاسم اللغوي يتعلق به حكم شرعي فإن تعلق لم يجز نقله عن موضعه إلى معنى آخر قطعا لأنه يرجع حينئذ إلى التكليف . ا ه‍ . فحصل ثلاثة مذاهب ويخرج من كلام القاضي وأتباعه والإمام الرازي رابع فإنهم قسموا النقل العرفي إلى قسمين :