تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
والذي يقتضيه إطلاق أكثر الأصوليين أنه حقيقة وهو الذي يظهر ترجيحه بهذا المعنى ويدل عليه كلام أهل اللغة . قال ابن سيده في « المحكم » : الحقيقة في اللغة ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه والمجاز بخلاف ذلك وحكاه في « المحصول » عن ابن جني وقال إنه غير جامع لخروج الشرعية والعرفية وهو غير وارد لأن كلامه كالمصرح بأن المراد اللغوية فقط والظاهر أن مراده لفظ الحقيقة لا المعنى ثم تعداد هذه المراتب وجعله مجازا في المرتبة الثالثة لا ضرورة إليه ولم لا يكون نقل من أول وهلة إلى المقصود والعلاقة موجودة ثم إن دعوى المجاز في لفظي الحقيقة والمجاز إنما هو بحسب الوضع اللغوي ولا إشكال في أنها صفتان عرفيتان . مسألة [ وجوب العمل بالحقيقة ] وحكم الحقيقة وجوب العمل بها عند استعمال اللفظ في حقيقة من غير بحث عن المجاز وادعى بعضهم فيه الإجماع وأنه لا يتخرج على الخلاف الآتي في العام من العمل به قبل البحث عن المخصص ولعل الفرق أن احتمال وجود المخصص أقوى إذ ما من عام إلا وقد تطرق إليه التخصيص كما قاله إمام الحرمين . لكن صرح القرافي بأن المسألتين على السواء في جريان الخلاف ويقويه إذا قلنا إن المجاز غالب في اللغات وقال سليم الرازي في « التقريب » أما الحقائق فيمكن أن يقال لا تحمل على مسمياتها حتى ينظر هل هناك ما يعدل به عن الحقيقة ؟ . ويمكن أن يفرق بينهما بأنها إذا عدلت عن مقتضاها حملت على المجاز وقيل العموم إذا حمل على الخصوص لم يحمل على المجاز . [ أقسام الحقيقة ] : وتنقسم الحقيقة إلى لغوية وعرفية وشرعية لأن الوضع المعتبر فيه إما وضع اللغة وهي اللغوية كالأسد للحيوان المفترس أولا وهو إما وضع الشارع وهي الشرعية كالصلاة للأركان وقد كانت في اللغة للدعاء أولا وهي العرفية المنقولة عن موضعها الأصلي إلى غيره بعرف الاستعمال ولتتنبه لأمرين : أحدهما : أن اللغوية أصل الكل فالعرف نقلها عن اللغة إلى العرف والشرع نقلها عن اللغة والعرف .