تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وهل المراد بالحقيقة الشرعية كل ما ورد على لسان حملة الشريعة مما هو مخالف للوضع اللغوي أو سواء كان موافقا للمدلول اللغوي أم لا والظاهر الأول فإن اللفظ الذي أراد به الشارع معنى يصح إطلاق ذلك اللفظ عليه في اللغة حقيقة لا ضرورة بنا إلى أن نقول إنه تجوز به عن الحقيقة الشرعية المرادة كإطلاق الصلاة على الدعاء في قوله تعالى : * ( وصل عليهم ) * [ سورة التوبة / 103 ] لا نقول إنه مجاز بحسب الصلاة ذات الأركان بل هو الدعاء وهذا حقيقة لغوية وإذا أمكنت فما الداعي للمجاز الشرعي . [ أقسام الحقيقة الشرعية ] : وأقسامها أربعة : الأول : أن يكون اللفظ والمعنى معلومين لأهل اللغة لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى . الثاني : أن يكونا غير معلومين لهم . الثالث : أن يكون اللفظ معلوما لهم والمعنى غير معلوم . الرابع : عكسه والمنقولة الشرعية أخص من الحقيقة الشرعية ثم من المنقولة ما نقل إلى الدين وأصوله كالإيمان والإسلام والكفر والفسق وتخص بالدينية وما نقل إلى فروعه كالصلاة والزكاة وتختص بالفرعية قال الصفي الهندي وهذه الأقسام الأربعة الأشبه وقوعها . أما الأول : فكلفظ الرحمن لله فإن هذا اللفظ كان معلوما لهم . والثاني : كأوائل السور . والثالث : كلفظ الصلاة والصوم والرابع كلفظ الأب ولهذا لما نزل قوله تعالى : * ( وفاكهة وأبا ) * [ سورة عبس / 31 ] قال عمر : ما الأب ؟ . ا ه‍ . والنزاع في الكل على السواء . واعلم أن هذا القسم ذكره الإمام في « المحصول » فتابعوه وإنما ذكره صاحب المعتمد على أصل المعتزلة وكذلك تفسير الشرعي بما سبق وهو ماش على مذهبهم الآتي وأما على أصلنا فلا يستقيم ذلك بل الشرط كما قاله الأصفهاني كون اللفظ والمعنى من حيث هو مجاز لغوي يعلمها أهل اللغة لاستحالة نقل الشرع لفظة لغوية إلى معنى مجاز لغة ولا يعرفهما أهل اللغة . الثاني : في إمكانها عقلا ونقل الإمام في « المحصول » « والآمدي في »