تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
« الإحكام » الإجماع على إمكان الحقيقة الشرعية وأن الخلاف إنما هو في الوقوع وليس كذلك ففي شرح العمد لأبي الحسين عن قوم إنكار إمكانها فقال وقد أبى قوم جواز ذلك واختلف تعليلهم فعلة بعضهم دالة على أنه منع من إمكان ذلك وعلة الآخرين دالة على أنهم منعوا من حسنه . ا ه‍ . وممن حكى الخلاف أيضا ابن برهان في الأوسط فقال وأما إمكان نقل الأسامي أو نقلها من اللغة إلى الشرع فقد جوزه كافة العلماء ومنعه طائفة يسيرة وبناء المسألة على حرف واحد وهو أن نقلها من اللغة إلى الشرع لا يؤدي إلى قلب الحقائق وعنده يؤدي . الثالث : أنه إذا ثبت إمكانه فهو حسن وليس بقبيح وإنما هو بمثابة النسخ في الأحكام الشرعية فإنه يجوز نسخها وتبديلها باعتبار المصالح ويكون ذلك حسنا فلأن يحسن ذلك في الأسامي أولى . وقيل : وإن جاز عقلا لكنه لا ينتقل لأنه قبيح لإفضائه إلى إسقاط الأحكام الشرعية وهو لا يجوز إلا بالنسخ ذكره ابن برهان . الرابع : إنه إذا ثبت هذا فهل وقع أو لا ؟ . فيه مذاهب : أحدها أنها ليست بواقعة مطلقا سواء الدينية وهي المتعلقة بأصول الدين كالإيمان والكفر والفرعية وهي المتعلقة بالفروع قال المازري في شرح البرهان وهو رأي المحققين من أئمتنا الفقهاء والأصوليين وهو قول القاضي أبي بكر والإمام أبي نصر بن القشيري ونقله عن أصحابنا فقال وقال أصحابنا لم ينقل الشرع شيئا من الأسامي اللغوية بل النبي صلى الله عليه وسلم كلم الخلق بلسان العرب وإلى هذا ميل القاضي . ا ه‍ . ونقله الأستاذ أبو منصور عن القاضي أبي حامد المروذي والشيخ أبي الحسن الأشعري فقال أجمع أصحاب الشافعي على أنه قد نقل بالشرع أسماء كثيرة عن معانيها في اللغة إلى معان سواها إلا أبا حامد المروذي فإنه زعم أن الأسامي كلها باقية على مقتضاها في اللغة قبل الشرع وبه قال أبو الحسن الأشعري ومثال ذلك الإيمان في اللغة بمعنى التصديق وقد صار بالشرع عند أصحاب الشافعي اسما لجميع الطاعات وعند الأشعري أنه الآن أيضا بمعنى التصديق وكذلك الصلاة والحج والعمرة أسماء لأفعال مخصوصة زائدة على ما كان مفعولا منها في اللغة قبل الشرع عندنا وهي عند الأشعري ثابتة على ما كان عليه قبل الشرع إلا أنها لا يحتسب بها إلا إذا أتى على