وضعوا عبارات لمعبرات لا لمناسبات ثم استعملت وصارت لغة انتهى .
وعلى القول بأنها اصطلاحية أو توقيفية فاختار ابن جني في الخصائص أنها متلاحقة بعضها يتبع بعضا لا أنها وضعت في وقت واحد قال وهو قول أبي الحسن الأخفش وهو الصواب على معنى أن الواضع وضع في أول الأمر شيئا ثم احتيج للزيادة عليه لحصول الداعية إليه فزيد فيه شيئا فشيئا إلا أنه على قياس ما سبق منها في حروفه وقد سبق مثله عن ابن فارس .
فائدة
[ أسماء الله توقيفية ]
ذكرها الأستاذ أبو منصور في كتاب التحصيل فقال أجمع أصحابنا على أن أسماء الله توقيفية ولا يجوز إطلاق شيء منها بالقياس وإن كان في معنى المنصوص وجوزه معتزلة البصرة .
قال : وأما أسماء غيره فالصحيح من مذهب الشافعي جواز القياس فيها .
وقال بعض أصحابه مع أكثر أهل الرأي بامتناع القياس .
وأجمعوا على أنه لو حدث في العالم شيء بخلاف الحوادث كلها جاز أن يوضع له اسم واختلفوا في كيفيته فمنهم من قال نسميه باسم الشيء القريب منه في صورته ويكون ذلك من جملة اللغة التي قيس عليها ومنهم من قال ابتدأ له اسما كيف كان ويكون ذلك لغة مختصة بالمسمى بها . ا ه .
وقال المقترح في شرح الإرشاد أطلق أئمتنا أن القياس يجري في أسماء الله فانحصر مداركها في الكتاب والسنة والإجماع وهل يشترط أن يكون الخبر الوارد في السنة في أسماء الله متواترا فيه خلاف والصحيح أنه غير شرط .
[ كيفية معرفة الطريق إلى معرفة وضع الألفاظ ] :
السابع : في كيفية معرفة الطريق إلى معرفة وضع الألفاظ لمعانيها وهو إما بالنقل الصرف أو بالعقل الصرف أو المركب منهما .
الأول : النقل وهو إما متواتر كالأرض والسماء والحر والبرد وهو مفيد للقطع وإما آحاد كالقرء ونحوه وهو مفيد للظن بشروطه الآتية عند الجمهور وحكى القاضي من الحنابلة عن السمناني في مسألة العموم أن اللغة لا تثبت بالآحاد وكأنه قول الواقفية في صيغ العموم والأمر .
البحر المحيط في أصول الفقه — صفحة 404
مساهمون: الزركشي
ص٤٠٤